دكتور ناجي ذكرى لنا رأي واحد من الآمة والعلماء في قضية القاء شبه سيدنا المسيح على أحد تلاميذه. سواء كان هو يهوذاالاسخريوطي او شخص ثاني. لكن قبل أن تتكلم حضرتك عن رأي الرازي، هل ياترى عندك أضافات اخرى عن الذي قلته في المرة السابقة؟

بعدما ذكرت في المرة السابقة ان من المستحيل ان يلقي الله سبحانه وتعالى، شبه المسيح تبارك اسمه على يهوذا الاسخريوطي دون ان يلقي شبه يهوذا على سيدنا المسيح. او واحد ثاني من التلاميذ. والامر ليس شبها فقط، بل كان لابد لكل واحد منهم أن يمثل دور الاخر. فيهوذا الخائن الشرير، المحب للمال. لابد ان يمثل دور السيد المسيح تبارك أسمه، بوادعته ومحبته وهو يتكلم مع القابضين عليه وصالبيه. ولابد ان يسكت امام جورهم وظلمهم له. بل اكثر من ذلك يتحول الى قديس بلحظة يطلب الغفران من الله لصالبيه. بل الاكثر والاكثر غرابة ان يبشر احد اللصين اللذين صلبا معه بالجنة. اما الغريب فهو قدرته على شفاء أذن عبد رئيس الكهنة. والقصة هذه واردة في في العدد 47 و أصحاح 14 من الانجيل بحسب القديس مرقس. وقصة شفاء هذه الاذن واردة في الانجيل بحسب القديس لوقا. أصحاح 22 وعدد 51 . فهل أعطى المولى القدير سبحانه وتعالى ليهوذا الخائن الشرير السلطان على شفاء الجرحى وشفاء المرضى. الذي كان لسيدنا المسيح عندما ألقى الله سبحانه صورة الرب يسوع المسيح عليه.

 

الحقيقة يا دكتور ناجي، انا لااريدك ان تنتقل من الكلام عن العلامة الرازي، الابعدما تقول لي كل شيء عن هذه الشخصية.

الحقيقة الكلام عن هذا الموضوع يطول شرحه. لكن أخطر ما في هذا الموضوع كما ارى، هو القاء شبه الرب يسوع المسيح على واحد من تلاميذه اة غيرهم. حتى لو كان يهوذا الاسخريوطي المجرم الخائن عمل ينطوي على اهانة كبيرة لله سبحانه وتعالى. وعلى اتصافه بالعجز على تخليص نبيه. وكان لاحول ولاقوة امام شرذمة اليهود الذين جاءوا ليقبضوا على سيدنا المسيح تبارك اسمه. كما يمكن ان نصفه والعياذ به انه لايعمل بالعدل والمساواة بين أنبياءه. فالله سبحانه وتعالىأنقذ نبيه موسى عندما قام اليهود برجمه. وعظمه في اعين معاصريه. ولم يفعل ذلك مع السيد المسيح تبارك أسمه. وعلقب الله سبحانه وتعالى هارون ومريم وكانا من النبيين. اذ تكلما على موسى كليمه وضرب مريم بالبرص اللعين. لكنه بدا ضعيفا خائفا من اليهود معاصري السيد المسيح. فأضطر ان يلقي شبهه على غيره. والحقائق في هذا الموضوع كما قلت كثيرة جدا لاحصر لها.

 

ياترى ماهو رأي العلامة الامام الرازي في مسألة القاء شبه الرب يسوع المسيح تبارك أسمه على غيره من البشر ليصلب؟

جاء رأي فضلت في كتاب مفاتيح الغيب للرازي، مجلد 6 طباعة دار الفكر ببيروت، لبنان. من صفحة 100 الى 106. وقد وقع في عدة مشكلات اسماها اشكالات لاحل لها. اذا صدق المرء بالرأي القائل بألقاء شبه سيدنا المسيح له كل المجد على غيره. قال الرازي" فمهما كان ففي ألقاء شبهه على الغير أشكالات" الاشكال الاول، انه لو جاز ان يقال ان الله تعالى يلقي شبه أنسان على انسان اخر، فهذا يفتح باب السفسطة. وايضا يفضي الى القدح والتواتر. ففتح هذا الباب أوله سفسطة وأخره ابطال النبوات بالكلية.

 

 ماهو المقصود بالسفسطة والقدح في التواتر؟

كلمة السفسطة تعني الهرطقة او الكلام الذي لاأساس له. او غير مستند على ادلة وبراهين. والقدح في التواتر، أي أتهام التواتراو الذم والتشكيه في التواتر. والتواتر هو ما يتسلمه الخلف من السلف. او المحدثين من القدامى، أي ما تسلمناه عن أجدادنا. وهنا العلامة الرازي يقول ان مجرد القول ان الله يلقي شبه انسان على أنسان اخر، يفتح لنا باب الكلام الذي لاداعي له او معنى. ويعني ايضا الذم والتشكيك في كل النبوات التي تسلمها من الأنبياء الصادقين. الاشكال الثاني الذي وقع فيه الرازي او صادفه أن الله أيده. والكلام هنا عن السيد المسيح له المجد، بالروح القدس جبريل. وهذا ما يؤمن به الاحباء المسلمين، ان الروح القدس هو جبريل. ويستكمل الرازي ان الله أيده بروح القدس جبريل. فهل عجز هنا عن تأييده وهو كان قادرا احياء الموتى؟ هل عجز عن حماية نفسه؟  الاشكال الثالث هو ان تعالى كان قادرا على تخليصه برفعه الى السماء، فما الفائدة من القاء شبهه على غيره. فهل فيه الا ألقاء مسكين في القطر من غير فائدة اليه؟

 

 هل هذا فعلا كلام أحد العلماء الآممة في مسألة ألقاء شبه السيد المسيح له المجد، على غيره من البشر؟

نعم، لذلك أنا ذكرت المرجع الذي ذكر فيه هذا الكلام. دعيني أكمل لك رأي العلامة الرازي. الأشكال الرابع بألقاء الشبه على غيره أن اعتقد اليهود ان هذا الغير هو عيسى، مع أنه ماكان عيسى. هذا كان ألقاء في الجهل والتلبس. وهذا لايليق بحكمة الله. الأشكال الخامس، هو ان النصارى على كثرتهم في مشارق الأرص ومغاربها وشدة محبتهم للمسيح، وغلوهم في أمره. أخبروا انه شاهدوه مصلوبا مقتولا. فلو أنكرنا ذلك، كان طعنا في ماثبت بالتواتر والطعن. في التواتر يوجب الطعن في محمد وعيسى وسائر الأنبياء. وأخيرا يقول العلامة الرازي في الأشكال السادس. لايقدر المشبوه ان يدافع عن نفسه. انه ليس بعيسى والمتواتر أنه فعل. ولو ذكر ذلك لشتهر عن الخلق هذا المعنى. فلما لم يوجد شيء من ذلك، علمنا ان الآمر ليس على ماذكرتم. الى هنا تمت أقوال الرازاي. ومرة أخرى أقول أن هذا الكلام ورد في مفاتيح الغيب للرازي. مجلد 6، طبع دار الفكر ببيروت، لبنان. من صفحة 100 الى صفحة 106 . ولاتعليق عندي على هذا الكلام.