جاء في عدد 43 من الاصحاح 14 من الانجيل بحسب القديس مرقس عندما يقول الكتاب المقدس" وللوقت وفيما هو يتكلم، أقبل يهوذا أحد الاثنى عشر ومعه جمع كبير بعصي وسيوف من عند رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ " لماذا كان كل هذا العدد، الم يكن عدد قليل يستطيع القبض عليه. معروف ان الرب يسوع له كل المجد، كان شخصا مسالم ولم يكن محتاج لكل هذه الضجة؟

الناس والكتبة والكهنة والشيوخ، لم يكن منهم من فهم الرب يسوع. فالشيء الطبيعي ان يقاوم عملية القبض عليه وخصوصا في وسط هذه الغوغاء. فكم وكم شخص الرب يسوع المسيح تبارك أسمه وهو القوي صلب الارادة.  الذي كان ينتهر الكتبة والفريسين ويوجه لهم أقصى الكلمات طلبا لآصلاحهم ورجوعهم الى الله. فكانوا يخافون لئلا يقاومهم. وكانوا عالمين انه ليس وحده بل معه أحد عشر رجل أخر ممكن أن يدافعون عنه. وليس هذا فقط بل كانوا عالمين ان الناس تحبه، فخافوا لئلا ينتشر الخبر ويواجهون مقاومة من عامة الشعب. وهذه كانت ستصبح فتنة كبيرة في البلد. لذلك توجهوا للقبض عليه ليلا مع كل هذه الجموع الغوغائية.

 

 لماذا ذهبوا ليقبضوا عليه في الليل والرب يسوع المسيح لم يصدر منه او من تلاميذه اية مبادرة للمقاومة. فكيف هم أستسلموا بهذه السهولة لهؤلاء الغوغاء على حد تعبيرك؟

لانه كما قلت لك كانوا خائفين من الناس ومن تلاميذه. ولكن لم تصدر من الرب يسوع اية بادرة للمقاومة. واماذا يقاوم وهو جاء لآجل هذه الساعة بالذات. فرسالة الرب يسوع المسيح لم تكن تأسيس مملكة او أمة تخضع الشعوب تحت أقدامها. ولم تكن رسالته شفاء المرضى وأقامة الموتى وتغيير الطبيعة الانسانية الفاسدة. لكن رسالته كانت هي الصليب لفداء البشرية. وبالتالي لم يكن محتاج الى مقاومة. لذلك وقف يتكلم مع من جاءوا للقبض عليه ويقول لهم " كأنكم  على لص خرجتم بسيوف وعصي لتأخذوني. كل يوم كنت معكم في الهيكل أعلم ولم تمسكوني، ولكن لكي تكمل الكتب"

 

 ماهو معنى هذا الكلام " لكي تكمل الكتب؟" وما هي الكتب التي هو يتكلم عنها انها ستكمل؟

الكتب هنا تعني ما كتب. او تنوب عن شخصه تبارك أسمه في الكتب والأنبياء. وتكمل معناه يتحقق ما جاء فيها من نبوات.

 

هل هذا يعني ان يسوع المسيح تبارك أسمه يذكر أن هناك نبوات كتبت عن عملية الصليب قبل ان تحصل. هل ممكن أن تعطينا أمثلة لهذه النبوات؟

طبعا الرب يسوع وهو العليم بكل شيء، كانت الشريعة وكلام الله مثل ما يقول عنه الكتاب المقدس " في وسط أحشائي" ومرة قال لليهود عندما قاوموه " فتشوا الكتب لآنكم تظنون  أن لكم فيها حياة وهي التي تشهد لي" أما عن الامثلة والنبوات التي وردت عن صلب المسيح قبل موته. فقد شملت سجلا تفصيليا عن أحداث الصليب لدرجة انه لو لم يقرأ أنسان ما قصة الصليب في العهد الجديد لكن درس العهد القديم، يستطيع ان يرويها تماما كما حدث مع السيد المسيح عند الصلب. والامثلة كما قلت لك كثيرة وهي تنقسم الى قسمين: أمثلة ضمنية وأمثلة حرفية.

 

ما هو المقصود بالأمثلة الضمنية والأمثلة الحرفية؟

الامثلة عن النبوات الضمنية أنها نبوات جاءت في العهد القديم. ويفهم منها ضمنا وليس صراحة. أن المقصود بها هو شخص الرب يسوع المسيح تبارك أسمه. فمثلا قصة ذبح خروف الفصح الذي مارسه اليهود عندما خرجوا من مصر، كانت رمزا ضمنيا في العهد القديم أشارة للرب يسوع المسيح الذي قدم نفسه كذبيح لآجل البشرية. والعهد الجديد ينص صراحة في رسالة كورنثس الاولى 5: 7" لآن فصحنا أيضا المسيح قد ذبح لاجلنا".

 

وما هي الأمثلة الحرفية؟

الأمثلة عن النبوات الحرفية، تعني أن هذه النبوات تحققت حرفيا في حادثة صلب المسيح وهذه ما أكثرها.  على سبيل المثال نبوة في سفر المزامير، وهو المكتوب قبل ميلاد السيد المسيح تقريبا بألف سنة. في مزمور 41 وعدد 9 يتنبأ الكتاب أن أحد المقربيين اليه تبارك أسمه وهو الذي سيسلمه. الكتاب قال" رجل سلامتي الواثق به آكل خبزي، رفع علي عقبه" ونبوة أخرى في سفر زكريا تقول ان السيد المسيح سيباع بثلاثين من الفضة. وهذا ما فعله يهوذا مسلمه. نبوة رابعة تقول بأن شهود زور سيقومون وهذا مذكور في أصحاحنا، أصحاح 14في الانجيل بحسب القديس مرقس.  في عدد 56 مكتوب " لآن كثيرين شهدوا عليه زورا ولم تتفق شهاداتهم. نبوة خامسة عن صمت الرب يسوع المسيح أمام متهميه. في سفر أشعياء 53 : 7 تحققت في أصحاحنا وعدد 60. نبوة سادسة تقول بأنه سيصلب مع آثمة. في أشعياء 53 وعدد 12 وتمت في مرقس 15 . وهكذا الآمثلة كثيرة مما لاحصر له .