يقول الكتاب في عدد 22 من اصحاح 14 " وفيما هم يأكلون أخذ يسوع خبزا وبارك وكسر وأعطاهم وقال خذوا كلوا هذا هو جسدي. ثم أخذ الكأس وأعطاهم فشربوا منه كلهم  وقال لهم خذوا أشربوا،هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين"  لماذا قال الرب يسوع المسيح عن الخبز انه جسده وماهو الذي كان في الكأس الذي قال عنه "هذا هو دمي"؟

الحقيقة هذه الفريضة او حادثة تقديم الخبز والكأس للتلاميذ ليأكلوا ويشربوا منها كانت ولاتزال واحدة من اكتر الحوادث التي ثار حولها جدال كبير بين المسيحين وغير المسيحين. فأدعى البعض ان المسيحين يأكلوا أجساد الموتى ويشربوا الدم في الكنائس.فاستشهدوا بهذه الاية التي نحن بصددهابالرغم من ان الاية تقول أخذ خبزا وكسر وقال هذا هو جسدي. والذي كان في الكأس كما يقول الكتاب هو نتاج الكرمة، أي عصير العنب كمثال لدمي وكلوا من الخبز كمثال لجسدي.

 

 حتى لو كان مجرد رمز واقصد الخبز وعصير العنب، لماذا طلب الرب يسوع من تلاميذه أن يأكلوه ويشربوه كأنه جسده؟

هذا الخبز و الخمر او عصير العنب له دلالات روحية كبيرة في الكتاب المقدس. فالمسيح له كل المجد شبه بالكتاب بالخبز الحقيقي الذي نزل من السماء. أي هو مصدر الشبع لكل انسان يعرفه والكتاب مليء بمثل هذه التشبيهات والاستعارات والكتابات التي توضح هذه الحقيقة. فعندما قال النبي مثلا" وجد كلامك فأكلته" فكلام الرب ليس شيء مادي. أكل يعني ممكن ان يؤكل لكن قصد النبي ان معرفة كلام الرب والشبع به كأن الانسان أكل كلام الرب. والشبع بمعرفة المسيح المشبه بالكتاب بالخبز الحقيقي النازل من السماء ، كأن الانسان أكل جسد المسيح. وهكذا الحال مع عصير العنب الذي يرمز الى الدم دم السيد المسيح له كل المجد. وهو كما معروف فالدم يرمز للحياة التي داخل الانسان. فعندما قال السيد المسيح للتلاميذ" أشربوا دمي" يقصد هنا انني اعطيتكم حياتي وهذا قائم على الصليب في موت المسيح. فقد كسر جسده او كما قال الكتاب " العار كسر قلبي" وليست عظامي فعظم منه لايكسر. واريق دمه فبذلك اعطى حياته لنا. لكن الكتاب لايقصد ابدا ان يأكل المسيحين جسد المسيح او يشربوا دمه الحقيقي.

 

 ما هو معنى عبارة هذا هو جسدي وهذا هو دمي الذي يسفك للعهد الجديد؟ وما هو المقصود بالعهد الجديد هنا؟

كلمة العهد الجديد هنا تقابل العهد القديم أي ما قبل موت وقيامة السيد المسيح. ففي العهد القديم كان لابد ان تقدم ذبائح دموية أي ذبائح حيوانية تذبح ويسفك دمها على المذبح فتكفر عن الانسان. لكن لما جاء المسيح اراد ان يفهم تلاميذه انه سيقدم جسده كذبيحة وسيسفك دمه تماما كما كان يسفك الدم في العهد القديم على المذبح. فأراد ان يفهمهم عندما اقدم جسدي ودمي كذبيحة، سيبدأ عهد جديد. عهد لن يحتاج فيه الانسان لتقديم ذبائح حيوانية بعد ذلك. بل سيدخل الى العهد الجديد الذي فبه قدم المسيح نفسه عنا مرة واحدة فوجد فداء ابديا.

 

في عدد 27 من الاصحاح 14 من الانجيل بحسب القديس مرقس، يتكلم الكتاب بعد ذلك عن حادثة أنكار بطرس للسيد المسيح. وعدد 27 يقول ان يسوع قال لتلاميذه" أنكم كلكم ستشكون في في هذه الليلة. لانه مكتوب أني أضرب الراعي فتتبدد خراف الرعية" وسؤالي هنا، لماذا قال الرب الرب يسوع المسيح لتلاميذه العبارة هذه ؟ ولاأستطيع أن أفهم ما هي أهميتها في سياق الكلام؟

أحداث الصليب كانت أحداث اليمة بالنسبة للتلاميذ جدا حتى انهم لم يفهموا ابعادها. والرب يسوع قصد ان يوضح لهم بالضبط الذي سيحصل منهم بالتفصيل الكامل لانه كان يعلم ان التلاميذ سوف ينتابهم حالة من الخوف والفزع والشك. وكلمة تشكون في بعض الترجمات بمعنى تسقطون بعيدا او تتفرقون او تبتعدون وهذا ما حدث بالفعل. وقد تم ذلك حرفيا عندما قبض على الرب يسوع المسيح ، كل التلاميذ بلا أستثناء تركوه وخافوا. حتى بطرس الذي قال له " وأن شك فيك الجميع انا لاأشك" أنكره امام جارية. وهنا تظهر صفة  من صفات المولى القدير تبارك اسمه وهي قدرته على معرفة الغيب. فلقد علم السيد المسيح ان جميع تلاميذه سوف يتركوه. علم انه سيموت وأنه سيقوم من الاموات. وهذا مذكور في عدد 28 عندما قال لتلاميذه" أني اسبقكم الى الجليل" ثم أنبأهم انه سيسبقهم الى الجليل. وتنبأ عن بطرس الرسول قائلا له" قبل ان يصيح الديك مرتين، ستنكرني ثلاث مرات"

 

الحقيقة انني لاأستطيع ان افهم لآن هذا الموضوع غريب جدا. ان تلاميذ المسيح يتركونه في هذه المحنة ويهربوا؟

هذا ليس غريب على الانسان ياجانيت. فالانسان هو الانسان مهما يعد ويؤكد بتشديد مثل بطرس عندما قال للرب تبارك أسمه" ولو اضطررت ان أموت معك لاأنكرك" لكن عند الجد تركوه وهربوا ولم يشتري احد الجنة بالموت بدلا عنه كما يعتقد البعض.

 

 ما هو معنى العبارة الاخيرة وما ههو موقعها في الكلام من المناقشة التي نجريها اليوم؟

الحقيقة حاول البعض التاكيد من ان اليهود ماقتلوا وما صلبوه ولكن شبه له. فقال البعض أنه عندما جاء العسكر ليمسكوا المسيح، قال لتلاميذه " من يشتري الجنة بالوت بدلا عني" فقال احد الحواريين " أنا أشتريها" فألقى السيد المسيح ظله على هذا التلميذ فقبض عليه العسكر بدل السيد المسيح له كل المجد. والحقيقة ان هذه القصة غير او عكس رواية الانجيل تماما. فالمقطع الذي نحن نتكلم عنه يقول بأن التلاميذ كانوا يأكدون له أنهم سيبقوا معه وسيدافعون عنه ضد اليهود حتى الموت ولم يخطر ببالهم انه سيموت بأيدي الاثمة. لكن هو الذي كان مصر انه كان سيسلم لايدي اليهود. وقال البعض ان الله القى شبه السيد المسيح على يهوذا الاسخريوطي، فقبض عليه العسكر. وراح البعض في تطرفه في هذا الامر ان السيد المسيح هو الذي صلب لكن لم يمت على الصليب بل كان مغمى عليه. لكن الاحداث لغاية الان تؤكد بأن المسيح يسوع تبارك اسمه كان مستعدا تماما للموت وقد أنبأ تلاميذه بأنه  سيموت وسيقوم في اليوم الثالث.

 

 في عدد 32 يقول الكتاب " فجاؤا الى ضيعة اسمها جسثيماني فقال لتلاميذه أجلسوا هاههنا حتى اصلي. ثم اخذ معه بطرس ويعقوب ويوحنا وأبتدأ يدهش ويكتئب.  فقال لهم نفسي حزينة حتى الموت، امكثوا هنا واسهروا معي"  وسؤالي هو ان كان المسيح هو الله الظاهر في الجسد وكان يعلم انه سوف يموت على الصليب وجاء خصيصا على الارض لذلك، ماالذي جعله يحزن ويكتئب؟

ان هناك فرق بين طبيعة السيد المسيح كالله الظاهر في الجسد ، او جوهر الله سبحانه وتعالى او ما يعرف بلاهوت المسيح تبارك اسمه وبين جسده وكونه اتخذ جسد انسان.  وهذا الجسد الانساني هو الجزء الذي كان يحزن ويكتئب لان عملية الصليب والصلب لم تكن تمثيلية او قصة مثلها الرب يسوع المسيح على الصليب بل كانت عذاب حقيقي ومرار وألم، معاناة حقيقية من اجل البشر.  وهذا كله كان لابد ان يقع على جسد المسيح وهو كأي جسد كما قلت مع فارق واحد وهو بلا خطية.  فبالتالي كان لابد ان يحزن ويكتئب لما سيقدم عليه من الام. وهذا يوضح الجزء الذي يلي هذه الاية. فالكتاب يقول ان الرب يسوع كان يصلي لكي تعبر عنه الساعة ان أمكن. وكان يقول لله الاب" يا أبا الاب كل شيء مستطاع لك فأجز عني هذه الكأس، ولكن ليكن لاماأريد بل ماتريد انت"

 

 الحقيقة يا دكتور ناجي الاترى ان هذا شيء يحير بأننا نحن نقول ان المسيح هو الله الظاهر في الجسد وهو في نفس الوقت يصلي لله سبحانه وتعالى في السماء. هو جاء حتى يصلب وهو يقول لله أجز عني هذه الكأس؟

مرة ثانية اقول لو فهمنا ان الرب يسمع كأنسان كان يصلي لله سبحانه وتعالى ويعبر عن المشاعر الانسانية الحزينة والمتألمة لما سيحدث له على الصليب، لكن بطبيعته الالهية كان يعلم انه لابد ان يموت. لذلك طلب مشيئة الله الآب لكي تتم. وفي مرات كثيرة كان الرب يسوع يؤكد انه جاء ليفعل مشيئة الله الآب. فمرة ردد وقال" أن افعل مشيئتك يا الهي سررت"  ومرة يقول ان " الابن" متكلمًا عن نفسه لايعمل من نفسه شيئا بل كل مايرى الآب يعمل فذلك يعمل ايضا. وهكذا أهم ما في الموضوع هو التفريق بين طبيعة السيد المسيح له كل المجد كأنسان، وطبيعته الاهوتية أي الله الظاهر في الجسد. لو فهم المرء هذه الحقيقة بالروح القدس، لما شكلت عنده هذه الامور اية حيرة. بل بالعكس لكانت

مفتاح لتوضيح وتصحيح أشياء كثيرة غامضة في هذه الامور.