وصلنا الى ا لعدد 25 "وكانت الساعة الثالثة فصلبوه" وفي عدد 26 يقول "وكان عنوان علته مكتوباً ملك اليهود" ماهو معنى هذه الكلمات؟

أن واحدة من التهم التي كان يحاول اليهود إلصاقها بالرب يسوع المسيح تبارك اسمه والتي حاولوا يحفزوا يها بيلاطس ليصدر أو بالحرى ليوافق على صلب السيد المسيح له المجد، هي قولهم لبيلاطس أن الرب يسوع يريد أن يقيم من نفسه ملكاً. لذلك كان بيلاطس يستهزأ بالرب يسوع هو وكل المحيطين به ويقولوا له " السلام ياملك اليهود". والعادة الرومانية في القديم كان لا بد أن يعلق على صليب أي شخص يصلب التهمة الموجهة إليه أو كما ذكر الكتاب المقدس عنوان علته أي العلة التي أدت إلى صلبه، وبيلاطس لـم يجد في الرب يسوع علة يكتبها على صليبه، لأنه كما صرح بيلاطس نفسه بالقول لـم أجد فيه علة. وبعدها قال أني برئ من دم هذا البار لذلك وضع  عنوان علة الرب يسوع المسيح هو أنه "ملك اليهود" وهذه كانت بالطبع إهانة كبيرة لهم.

 

في عدد 27 يقول إصحاح 15 من الإنجيل بحسب القديس مرقس "وصلبوا لصين واحداً عن يمينه وآخر عن يساره، من هم اللصين اللذين صلبوا مع يسوع؟

  هؤلاءاللصين  الحقيقة كان المفروض أنهم يكونوا ثلاثة لصوص. لأنه كما يذكر التقليد أنهم كانوا أتباع اللص الكبير باراباس ا لمكتوب عنهم في عدد 7 من نفس الإصحاح "وكان المسمى باراباس موثقاً مع رفقائه في الفتنة، الذين في الفتنة فعلوا قتلاً" لكن بيلاطس لما فحص الرب يسوع المسيح له كل المجد ووجد أنه بريء من كل التهم الموجهة إليه وأراد أن يطلقه حاول يقنع اليهود بذلك فوضع اماهم الخيار، أما أن يطلق يسوع له المجد وأما أن يطلق زعيم العصابة بارباس.فاختار الجمع باراباس وطلبوا أن يصلب يسوع المسيح تبارك اسمه ولذلك أطلق باراباس، وصلب المسيح تبارك اسمه. أما لماذا صلبوا يسوع لانه كان قد تم فيهم إصدار الحكم بالصلب في نفس الوقت الذي طلب اليهود فيه صلب السيد تبارك اسمه. ولأن عملية الصلب لـم تكن شئ سهل أو محبب أن يحدث كثيراً كانوا يجمعوا المحكوم عليهم بالصليب مرة واحدة وليشاهدهم كل الناس معاً. اما أهم الأسباب لكي يتم المكتوب.

 

عدد 28 يقول" فتم الكتاب القائل وأحصي مع أثمة" ما هي أهمية ذكرها ؟

هذه نبوة كتبها إشعياء النبي قبل صلب المسيح بمئات السنين وذكر فيها أن المسيح سيحصى مع اثمة أي سيعد مع الأثمة في صلبه فكان هو ثالث المصلوبين في هذه الحادثة. والكلمات هذه واردة في عدد 12 من إصحاح 53 من نبوة إشعياء النبي. أما أهمية ذكر هذه الكلمات فهي تؤكد أن حادثة الصليب لـم تكن حادثة طارئة عادية حدثت والرب يسوع مغلوب على أمره فيها، بل هي حادثة معروفة في علم اللـه سبحانه وتعالى السابق وقد أنزل في توراته تفاصيلها وكثير من النبوات حولها التي تؤكد أن الرب يسوع المسيح قد صلب وأن لا مجال للشك والإيمان بأنهم ما صلبوه وما قتلوه ولكن شبه لهم.

 

واضح أن الجميع كانوا يستهزأون بالرب يسوع المسيح سواء كان  كما يقول عدد 29 من إصحاحنا أن المجتازين كانوا يجدفون عليه و رؤساء الكهنة وهم مستهزؤن فيما بينهم مع الكتبة قائلين خلص آخرين وأما نفسه فما يقدر أن يخلصها. ماذا كان يقصد رؤساء الكهنة والكتبة بهذه العبارة: خلص آخرين وأما نفسه فما يقدر أن يخلصها؟ وهل الكلام هذا صحيح؟

الكلام هذا صحيح طبعاً فالرب يسوع المسيح خلص آخرين كثيرين من شتى الأمراض والضيقات وغيرها وكان رؤساء الكهنة والكتبة يعرفوا هذا جيدا أما نفسه فلم يستطع أن يخلصها.

 

حضرتك تقول أما نفسه فلم يقدر أن يخلصها، هل عجز الرب يسوع المسيح عن تخليص نفسه من الصليب؟

نعم عجز الرب يسوع له كل المجد والقدرة والقوة عن تخليص نفسه لكن إذا عرف السبب بطل العجب، فالرب يسوع كان ولا زال وسيظل القادر على كل شئ لا يعتريه الضعف أو العجز اطلاقاً لكنه هو الزم نفسه واخذ على عاتقه إتمام عملية فداء البشرية جمعاء كما أكدنا في مرات عديدة. وبالتالى فكونه عجز عن تخليص نفسه فهذا عين القوة لا الضعف كما ظنه رؤساء اليهود فقوة المسيح تكمن في أنه احتمل الصليب مستهيناً بالخزي وهو القوي القادر على تخليص نفسه، وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب أي هو الذي وضع نفسه بمحض اختياره في هذا الموقف من العجز عن تخليص نفسه ليس لأنه لا يستطيع بل لأنه لا يريد تخليصها بل على العكس تقديمها فداءً لنا.

 

 في جزء" خلص آخرين" من  هم الآخرين المقصودين هنا في هذه العبارة؟

لقد خلص الرب يسوع الإعمي والأبرص والأشل من قيود المرض وآلامه وخلص على سبيل المثال زكا العشار من سيطرة المال على حياته وخلص السامرية من الدعارة والزنا التي كانت تعيش فيه. وخلص المرأة التي امسكت وهي تزني من أيدى اليهود القائلين برجمها، وخلص المفلوج من خطاياه إذ قال له مغفورة لك خطاياك، وخلص ابنة يايرس وابن أرملة نايين ولعازر من الموت باقامتهم بعد موتهم وخلص المجدلية ومجنون كورة الجدريين من سيطرة الأرواح الشريرة عليهم وغيرهم بكثير. وخلصني أنا وأنت وكل من يؤمن به المخلص الوحيد من الخطية خلصنا من خطايانا بدمه المكتوب عنه أن دم يسوع المسيح يطهرنا من كل خطية وليس ذلك فقط بل هو على استعداد أن يخلص كل من يتقدمون به إلى اللـه من شرورهم وخطاياهم وعذاب القبر والنار ويشفع فيهم الآن وفي يوم القيامة أؤلئك الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

 

د. ناجي، هل تتفق معي أن رؤساء الكهنة بالرغم من أنهم كانوا السبب في صلب الرب يسوع المسيح له المجد، لكن كان عندهم حق في قولهم لينزل الآن المسيح ملك إسرائيل عن الصليب لنرى ونؤمن به، فلو كان الرب يسوع المسيح له المجد فعلاً عمل هذا وقد كان سهل عليه وكان الكل آمن به لم يكن هناك داعي لعملية الصلب هذه؟

لـم يكن هدف الرب يسوع المسيح من مجيئه إلى الأرض أن يؤمن به حفنة من اليهود ورؤساء الكهنة والكتبة، بل كان هدفه فداء الجنس البشري كله. فلو كان نزل الرب يسوع تبارك اسمه عن الصليب لكانت عملية الفداء قد تعطلت وبذلك يكون قد خسر كل ما جاء لأجله. الشيء الثاني أن الرب يسوع له المجد لـم يكن يتأثر بكلمات البشر عاطفياً فيأخذ قرار بأنه ينزل من على الصليب، بل كان هو المسيطر والمتحكم في الأمور. ثالثاً لو كان نزل كان اليهود امنوا به أنه المسيح ملك إسرائيل وكانوا حاولوا أن ينصبوه ملك كما  هم حاولوا أكثر من مرة قبل هذا. وبالطبع حتى يقهر الرومان ويجعل اليهود أسياد الشعوب وهذا لم

يكن في حسبان السيد له المجد عندما أخلى نفسه وجاء إلى أرضنا لذلك لـم يكن من الممكن أن يتأثر الرب يسوع المسيح بهذه الكلمات ولا يعيرها ألتفاتاً .