|
تحدثنا
في المرة السابقة
عن سؤال بيلاطس
الحاكم الروماني
للرب يسوع أن
كان هو ملك اليهود
أم لا، وفي هذه
الحلقة نتعرض
معاً لحادثة
طلب اليهود أن
يطلق لهم بيلاطس
بارباس القاتل
وصراخهم أن يصلب
الرب يسوع له
المجد. كيف عملت
الجموع هكذا
أنهم يطلبوا
أن يفرج عن رجل
قاتل ويصلب الرب
يسوع؟ هذا
هو الإنسان دائماً
متقلب في علاقته
بالمولى القدير
سبحانه وتعالى،
فالناس هؤلاء
هم نفسهم الذين
كماقلنا في الحلقة
الماضية يريدون
أن يتوجوا يسوع
ملك عليهم وهو
الذي رفض. وهم الذين
كانوا يصرخوا
قدامه عند دخوله
أورشليم" مبارك
الآتي باسم الرب".
والان هم نفسهم
الذين يصرخوا
" أصلبه أصلبه".
وعندما يكون
الإنسان واقع
تحت تأثير التعصب
الأعمى ومندفع
بقوة هيجان عصبي
من معلمين كذبة
وصدره وقلبه
ملئ بالكراهية،
يعمل أي شيء بدون
تفكير. فبعضهم
يصرخون أصلبه
أصلبه وبعضهم
ينكرون صلبه،
وبعضهم يرون
أنه مجرم يستحق
الصلب والموت.
وبعضهم يرى أنه
نبي والأنبياء
معصومين من الضعف
فلا يليق بنا
أن نقول أنه صلب.
لكن الحقيقة
التي لا تقبل
النقاش أنه تبارك
اسمه هو الذي
أخلى نفسه أخذاً
صورة عبد ووضع
في الهيئة كأنسان
واطاع حتى الموت
موت الصليب. هل
كان بيلاطس يعلم
أن الرب يسوع
برئ؟
واضح
من سياق الكلام
أن بيلاطس كان
متأكد من ذلك
وهذا واضح من
عدة مواقف. أولاً
عدد 10 من اصحاح
15 يقول عن بيلاطس
أنه عرف أن رؤساء
الكهنة كانوا
قد اسلموه حسداً
وبالتالى فقد
حاول اطلاقه
عندما سألهم"
اتريدون أن اطلق
لكم ملك اليهود،
ولما ازدادوا
صراخاً أصلبه
أصلبه سأل بيلاطس
اليهود وأي شر
عمل؟ فلم يجيبوه
بل ازدادوا صراخاً
أصلبه" وفي الأنجيل
بحسب القديس
متى عدد 25 من اصحاح
27 يقول الانجيل
أن بيلاطس أخذ
ماء وغسل يديه
قدام الجمع قائلاً
أني برئ من دم
هذا البار ابصروا
أنتم. فهذا اعتراف
واضح وصريح بأن
بيلاطس كان يعلم
أن الرب يسوع
باراً وليس مذنباً. اذا ما الذي
جعله ان يحكم
عليه بالموت
رغم علمه أنه
بار؟ الإنجيل
وضع عدة أسباب
لذلك. ففي الإنجيل
بحسب البشير
متى يقول أن بيلاطس
رأى أنه لا ينفع
شيئاً أن يحاول
أن يطلق الرب
يسوع حراً بل
بالحرى يحدث
شغب في الشعب،
فخاف بالطبع
أنه لو لـم يأمر
بصلب المسيح
تبارك اسمه أن
يحدث هذا شغباً
وخصوصاً أنهم
قالوا له أن أطلقت
هذا فلست محباً
لقيصر. وذكر في
الإنجيل بحسب
القديس مرقس
15 وعدد 14 أن بيلاطس
كان يريد أن يعمل
للجمع ما يرضيهم
لذلك أطلق بارباس
واسلم يسوع بعدما
جلده ليصلب. لكن
هناك سبب قوي
وهو أهم الأسباب
إلا وهو أن المسيح
كان لا بد له أن
يصلب لأنه لذلك
جاء إلى العالـم
فبصليبه وحده
صارلنا إمكانية
النجاة من خطايانا
ومعاصينا ومن
عقابها وهذا
واضح من إجابته
له المجد على
بيلاطس عندما
قال له بيلاطس
" أما تكلمني،
الست تعلم أن
لي سلطاناً أن
أصلبك وسلطاناً
أن أطلقك. أجابه
يسوع لـم يكن
لك علىّ سلطان
البتة، لو لـم
تكن قد أعطيت
من فوق". أي أنني
لا بد أن أصلب
وانت لا تملك
حتى أن تطلقني. هناك
سؤال يقول لماذا
تصورون نبيكم
المسيح عيسى
ابن مريم بهذه
الصورة الشنيعة
من الضعف والمذلة
وهو الذي كان
يقول للشئ كن
فيكون، ولماذ
تتطاولون على
اللـه وتقولون
أنه صلب ليفدينا.
فأن كان السيد
المسيح هو اللـه
الظاهر في جسد
إنسان فهل يمكن
أن يتصور انسان
عاقل ان اللـه
يسير بين البشر
فيبصقون عليه
ويضربونه ويجلدونه،
ثـم يسمرونه
على صليب، استغفر
اللـه؟ الإجابة
على هذا السؤال
الرائع والخطير
في نفس الوقت
هو انه نحن لـم
نصور نبينا وسيدنا
وإلهنا تبارك
اسمه بهذه الصورة
من الضعف والمذلة
والمهانة، بل
هو الذي قبلها
سبحانه. وهذه
الصورة لـم تكن
وليدة لحظتها
بل كانت مدونة
في توراة اليهود
من مئات السنين
قبل مجئ المسيح
تبارك اسمه. ففي
سفر إشعياء اصحاح
53 يتكلم المولى
القدير عن السيد
المسيح تبارك
اسمه بأنه محتقر
ومخذول من الناس
ويصفه بأنه كنعجة
صامتة أمام جازيها
فلـم يفتح فاه.
ويقول عنه لا
صورة له ولا جمال
فننظر اليه ولا
منظراً فنشتهيه.
لذا فهذه الصورة
لـم نصورها نحن
بل صورها المولى
تبارك اسمه وحققها
الرب يسوع المسيح
بكامل حريته
واختياره بل
ومسرته لأنه
اعلن أنه جاء
ليموت فداء عنا
نحن وغيرنا ولا
يمكن لنا أن نتطاول
على المولى القدير
عندما نقول أنه
صلب ليفدينا،
لكن هناك شيء
لا بد أن نفهمه
وهذا ما ذكرنا
في حلقات سابقة
وفصلناه تفصيلاً
في شريط كاسيت"
أعظم من إنسان". اريد
أقول للإخوة
المستمعين أنه
بأمكانهم ان
يحصلوا على الشريط
الذي ذكرته كهديه
مجانية إذا كتبوا
لنا على عنواننا
المذكور في موقعنا
في الانترنيت
.
؟؟ يقول
الكتاب في الإنجيل
بحسب القديس
مرقس اصحاح 15
وعدد 22 عن يسوع
أن اليهود جاءوا
به إلى موضع جلجثة
الذي تفسيره
موضع جمجمة وأعطوه
خمراً ممزوجة
بمر ليشرب فلـم
يقبل، وهنا اسأل
ما أهمية هذه
العبارة لتذكر
في حادثة الصلب؟ الخمر
الممزوج بالمر
كان مشروباً
مسكناً لتخفيف
آلام المحكوم
عليهم بالصلب.
فآلام الصلب
آلام رهيبة جداً
لا يمكن تحملها
فكان المتبع
عن الرومان أنهم
يعطون هذا المزيج
للمحكوم عليهم
بالصلب لتخفيف
الآلام، وهذا
ما رفضه الرب
يسوع المسيح
ولـم يقبله. لماذا
رفضه مادام كان
هذا سيخفف آلامه
ويساعده على
تحملها؟
لـم
يكن الرب يسوع
يبحث عما يخفف
عنه آلام الصليب
لأن مشيئة المولى
القدير سبحانه
وتعالى وعدله
وقضاؤه يحتم
على الخاطئ الأثيم
أو من ينوب عنه
في الموت أن يتحمل
الآلام كاملة
بلا مسكنات. فكما قلت
لك في حلقة سابقة
ان الصليب لـم
يكن تمثيلية
يؤديها بطل اسمه
الرب يسوع بل
كان الصليب آلام
رهيبه نفسية
وجسدية للرب
يسوع تحملها
وحده دون مسكن
أو مخفف للآلام
حتى يحق له أن
يفدى جنسنا من
جهنم النار وبئس
المصير. في
عدد 25 يقول" وكانت
الساعة الثالثة
فصلبوه وصلبوا
معه لصين، واحداً
عن يمينه وآخر
عن يساره" ياترى
ما هي أهمية ذكر
الساعة التي
صلب فيها الرب
يسوع تبارك اسمه؟ ذكر
الساعة بالضبط
يوضح دقة الوحي
في تصوير الأمور
فكأنه يريد ان
يقول لنا أن الرب
يسوع صلب
في وضح النهار
وتوهج الشمس
لأن البعض يؤكدوا
أن الذي صلب لـم
يكن هو الرب يسوع
قائلين أن محاكمة
الرب يسوع المسيح
كانت بالليل.
كما كان القبض
عليه بالليل
لكن هنا أحب أقول
أن حكم بيلاطس
عليه كان بالنهار
والصلب كان الساعة
الثالثة ظهراً.
ويقول الدارسين
أن الساعة 3 ظهراً
هى الساعة 12 ظهراً
عند اليهود اليوم
بتوقيت الشرق
الأوسط الايام
هذه . وواضح أن
الشمس كانت طالعة
لأن البشير بالروح
القدس يقول"
وكانت ظلمة على
الأرض كلها من
الساعة السادسة
إلى الساعة التاسعة
مساء".
أي من الساعة
3 إلى 6 ظهراً بتوقيت
الشرق الأوسط
الحالى ، وكأن
الطبيعة نفسها
أرادت أن تشارك
السماء والمخلصين
من البشر في حزنها
على خالق الشمس
والقمر. فاختفت
الشمس ولـم تستطيع
أن تنظر إلى خالقها
معلق على الصليب
فأظلمت الدنيا. |