|
بعد
القبض على الرب
يسوع في بستان
جثسيماني الكتاب
يقول أنهم مضوا
به إلى رئيس الكهنة،
لمحاكمته طبعاً، وكان رؤساء
الكهنة والمجمع
كله يطلبون شهادة
على يسوع ليقتلوه
فلم يجدوا، وسؤالي
هو أن كانوا لم
يجدوا شهادة ضده
ليقتلوه لماذا
أصروا على قتله؟ الحقيقة
أن اخذهم يسوع
إلى بيت رئيس الكهنة
كان لا ليحاكموه
كما ما أنت قلت،
لكن لكي يقتلوه،
أو يلفقوا له تهمه
حتى يقتلوه. ولم
تكن محاكمة بالمعنى
المعروف، فالمفروض
في أي محاكمة أنها
تكون لاظهار الحقيقة،
لتبرئة المذنب،
وتبرئة البرئ،
لكن هذه المحاكمة
كانت الحقيقة
أعجب محاكمة عرفتها
البشرية، وهم
عملوا هكذا لأن
نور الرب يسوع
المسيح له المجد
كان يفضح ظلمة
قلوبهم وحقدهم،
ووجوده كان يهدد
مراكزهم لأن كما
قال الكتاب في
موضع آخر: أن المجع
كله كان يسير وراءه
ويتبعهم. د.ناجي
حضرتك قلت أن
محاكمة الرب
يسوع المسيح هنا
كانت أعجب
محاكمة في
تاريخ
البشرية فما
هو وجه العجب
أو الغرابة فيها؟ محاكمة
الرب يسوع كانت
اعجب محاكمة لأعجب
متهم عرفته البشرية،
أولاً: لأن هذه
المحاكمة كان
القاضي فيها هو
الخصم، فكل محاكمة
يكون فيها قاضي
يحكم بين المتنازعين
أو الخصم وخصمه.
لكن هنا نرى أن
القاضي هو الخصم،
فالشئ الطبيعي
أن الخصم يحاول
تلفيق أكبر كمية
ممكن من التهم
لخصمه، ويحاول
أثباتها ويتمنى
أن يوقع على خصمه
أقصى العقوبات،
وهذا موقف رئيس
الكهنة هنا والذي
حاول ان يعمله
الرب يسوع. ومن سينصف المظلوم
لو كان القاضي
هو الخصم. هذا
بالنسبة للقاضي
ولكن ماهو وجه
الغرابة في المتهم،
الذي هو الرب يسوع
المسيح له المجد
في هذه القضية؟
بالنسبة للمتهم
الذي هو الرب يسوع
تبارك اسمه كان
غريباً وعجيباً
في عدة نقاط أولها:
أن كل متهم لا بد
أن يحاكم على خطأ
أو خطية أو جريمة
ارتكبها، لكن
هذا هو المتهم
الوحيد اللذي
سمعنا عنه في كل
التاريخ يحاكم
لأنه كان يجول
يصنع خيراً ويشفي
جميع المتسلط
عليهم ابليس،
فهو كما قال فيه
الكتاب لم يفعل
شئ ليس في محله،
لم يعرف خطية ولم
يكن في فمه غش كان
لا يصيح ولا يسمع
أحد في الشوارع
صوته، فكانت جريمته
أنه شفى المرضى،
أقام الموتى،
سدد الاحتياجات
لذلك كانوا يحاولون
ان يجدوا عليه
شهادة حتى زور
فلم يجدوا.
أظن
أن من أوجه الغرابة
في الرب يسوع أنه
لم يدافع عن نفسه
في هذه المحكمة
فلماذا صمت أمام
محاكميه؟ هذه ثاني نقطة
غريبة في الرب
يسوع المسيح،
لأنه وقف صامت
تماماً أمام محاكميه.
كما تنبأ عنه إشعياء
في 53 عندما قال الكتاب"
وكنعجة صامتة
أمام جازيها فلم
يفتح فاه" حتى
تعجب كل الواقفين
وقال له رئيس الكهنة
أما تجيب بشئ،
ماذا يشهد به هؤلاء
عليك. أما لماذا
كان ساكت هولأنه
جاء ليصلب فداء
وكفارة عن خطايا
البشرية وكان
لسان حاله الكأس
التي اعطاني الآب
أياها ألا اشربها
فلماذا يتكلم
ولماذا يدافع
عن نفسه، وأمام
من سيدافع عن نفسه!
فالقاضي الذي
سيحكم عليه هو
خصمه وغريمه كما
ماقلنا سابقاً. البعض
يفهم ان هذاهو
ضعف من الرب يسوع
تبارك اسمه أنه
لايرد على محاكميه
أواعترافاً بالتهم
الموجهه إليه
لذلك لم
يتكلم أمام محاكميه؟ للأجابة
على السؤال هذا
أحب اذكر عدة نقاط.
أولها أن الرب
يسوع كان يعرف
متى يتكلم ومتى
يسكت وما هو السؤال
الذي يجاوب عليه
وماهو السؤال
الذي يرفض الإجابة
عليه. ثانياُ: كل
إنسان متهم سيحكم
عليه بالاعدام
مهما كان ضعيف
أو معترف بجريمته،
لا بد أن يتكلم
ويدافع عن نفسه
ولو بالشئ القليل
فكم وكم الرب يسوع
قوى الشخصية والإرادة
الذي كان واثق
من نفسه أنه لـم
يضع شئ ليس في محله.
الشيء الثالث
أن صمته لـم يكن
يعني اعترافه
بجريمته لأنه
هو الذي سأل الجموع
وقال لهم من منكم
يبكتني على خطية
أي من منكم يقدر
أن يلومني على
خطية ارتكبتها
فلـم يقدر أحد
أن يذكر له أي خطية. أذا
ما هو دليلك على
أن صمت الرب يسوع
لـم يكن ضعفاً
منه أو اعترافاً
منه بالتهم الموجهه
إليه؟ الدليل
على ذلك أن الرب
يسوع تبارك اسمه
تكلم ورد على رئيس
الكهنة ردأ قوياً
قاطعاً كان سبباً
في أنهاء المحاكمة
واصرار الحاضرين
على صلبه، وهو
كان يعلم هذا لكنه
لم يجبن أو يضعف
أمام الحق. فعندما
سأله رئيس الكهنة
وقال له أأنت المسيح
ابن المبارك،
أي ابن الله المبارك
أو كما يفهمها
اليهود أانت المسيح
أي الله المبارك،
فقال يسوع أنا
هو. قالها بكل وضوح
وبكل حزم واصرار،
وزاد عليها أيضاً
وسوف تبصرون ابن
الإنسان. وهنا
يتكلم عن نفسه
جالساً عن يمين
القوة وأتياً
في سحاب السماء.
فليست هذه لهجة
أو لغة إنسان ضعيف
أو مجرم اعترف
بخطأه. ماهو
معنى ان الرب يسوع
رد على هذا السؤال
بالذات بالرغم
من صمته طول مدة
المحاكمة؟ لأن
السؤال يحمل في
طياته عدة نقاط
أولها: أن واحد
من أسباب مجيء
الرب يسوع إلى
الأرض هو أن يعلن
أنه هو الله الظاهر
في الجسد وأنه
هو المسيح ابن
المبارك. وهذا
هو حجر الزاوية
في الإيمان المسيحي
فلو سكت ولم يجاوب
على هذا السؤال
الذي هو "أانت
المسيح ابن المبارك"
فهذا معناه انكار
أو أخفاء لأهم
حقيقة اعلنها
الله للإنسان
وهى لاهوت المسيح
الذي جاء في الجسد.
الشيء التاني
حتى يسكت أولاءك
الذين يدعون أن
المسيح تبارك
أسمه لم يذكر عن
نفسه أبداً أنه
هو ابن الله أو
اللـه الظاهر
في الجسد. فها هو
يقولها صراحة " أنا هو"
الشيء الثالث
أن الرب يسوع لم
يكن يساوم أبداً
على أي أمر يتعلق
بالأمور الروحية
فما يحتاج إلى
توضيح وتصريح
كان المسيح يسوع
تبارك اسمه يسارع
بعمله. ماهي
بقية أوجه الغرابة
في هذه المحاكمة؟
اوجه الغرابة
الحقيقية كثيرة
في هذه القضية.
فها أيضاً أن الشهود
الذين جاؤا يشهدوا
على الرب يسوع
لم يكونوا متفقين
على الاتهامات،
لذلك لم يجدوا
شكاية عليه. وطبعاً
كان من الطبيعي
حتى وهم يشهدوا
زور عليه كان لازم
يتفقوا أولاً
قبل الادلاء بالشهادة
لكنهم لم يفعلوا.
والقضية التي
لا يتوفر بها الأدلة
وعدم اتفاق شهود
العيان على الشهادة كان كفيلا
باطلاق صراح المتهم.
هل
كانت هذه التهمة
تستحق الموت وهل
من حق الإنسان
أن يدافع عن الله
سبحانه وتعالى
حتى إذا وصل الأمر
بالحكم بالاعدام
أو التكفير أو
اهدار الدم وغيره
من التعبيرات
التي نسمعها الان؟ الحقيقة
حتى ولو كانت هذه
التهمة وأقصد
بها أن الرب يسوع
قال عن نفسه أني
انقض هذا الهيكل
المصنوع بالأيادى
وفي ثلاثة أيام
ابني آخر غير مصنوع
بأيادى وهو بالمناسبة
لـم يقل ذلك، والقصة
هذه واردة في الإنجيل
بحسب القديس يوحنا
2: 19. عندما قال الرب
يسوع تبارك اسمه
لليهود"انقضوا
هذا الهيكل وفي
ثلاثة أيام اقيمه"
والكتاب يقول
أنه كان يتكلم
عن هيكل جسده. يعني
المسيح لم يكن
يتكلم عن هيكل
أورشليم، لكن
كان يتكلم عن جسده
هو. أنه لو نقضوه
يعني ببساطة اماتوه
وهو سيقيمه بعد
ثلاثة ايام. وهذا
ما حدث عند قيامة
السيد المسيح
من الأموات وحتى
لو كان يتكلم عن
هيكل أورشليم
المادى أو أنه
ساوى نفسه بالله
سبحانه وتعالى
فالله عز وجل هو
الذي يدافع عن
نفسه وليس من حق
إنسان في الأرض
أن يكفره أو يحلل
قتله أو يبيح اهدار
دمه. فالأمر لله
وحده الذي لا شريك
له سبحانه وهو
لـم يعطي هذا السلطان
لغيره من البشر
ولا الرسل والأنبياء
فهو الذي يحي ويميت
تبارك اسمه. |