ان كان فعلاً شاع عند اليهود ان التلاميذ جاءوا وسرقوا جسد السيد المسيح له المجد ، وهذا الذي قلنا انه التواتر ، لماذا تريدنا ان نقبل شهادة التواتر على ان السيد المسيح قام من الاموات ونرفض شهادة التواتر بان تلاميذ السيد المسيح له المجد جاءوا وسرقوا جسده؟

هناك شروط ينبغي توافرها فيما نؤمن به مما تسلمناه بالتواتر من أجدادنا.  منها ان لا ينافض ما تسلمناه  بالتواتر بعضه لبعض. واذا ناقض احدهما الاخر يكون هناك رواية صحيحة ورواية خاطئة، او تكون الروايتين على خطأ. لكن من غير ممكن ان  الروايتين المتناقضتين تكون على صواب. وهنا ينبغي ان تخضع الروايات الصحيحة والخاطئة للفحص العلمي والروحي والمنطقي والعددي وغيرها من العناصر التي بها نستطيع ان نحكم على الصحيح والسليم مما تسلمناه بالتواتر وعلى الخاطيء منه ايضاً.

 

هل من الممكن ان تعطينا مثل عملي على اخضاع ما تسلمناه  بالتواتر من  معلومات متناقضة، وكيف يمكن فحصها عملياً ومنطقياً وروحياً وعددياً؟

خذي مثل على هذا، جاء في التوراة وفي سفر أيوب- وهو اول الاسفار التي كتبت في العهد القديم ويرجع تاريخ كتابته الى أربعة الاف سنة من الان- جاء في هذا السفر ان الارض كروية ونحن تسلمنا هذا بالتواتر. ثم جاء جماعة وقالوا كلا، ان الارض منبسطة ثابتة لا تدور حول نفسها ولا حول الشمس، بل الشمس هي التي تدور حول الارض. وان الجبال هي الرواسي التي خلقها العزيز الحكيم لئلا تميت بكم.  وقالوا ان الشمس تغرب في عين حمئ او بئر حمئ بها ماء وطين. وكلتا الروايتين تسلمناهم بالتواتر، فأي منهم سنصدق، واي واحدة سنكذب؟ فلا بد من الاستعانة بالفحص العلمي وقد ثيت علمياً وعملياً وفلكياً ان الارض كروية، وان الارض غير ثابتة بل هي تدور حول نفسها مرة كل 24 ساعة، فيتعاقب الليل والنهار.  ثم تدور حول الشمس مرة كل سنة متتعاقب الفصول الاربعة.  وثنت علمياً وعملياً ان الشمس أكبر من الارض مليوناً وثلاثين الف مرة، فلا يعقل انها تغيب في عين او بئر من الماء والطين وغيرها الكثير. اذاً ما تسلمناه بالتواتر لا بد من فحصه قبل الايمان به حتى لو ذكر في كتاب قيل عنه انه كتاب الله.

 

دكتور ناجي، كيف تطبق هذا على المثل الذي أمامنا على حقيقة القيامة.  التلاميذ يقولون ان السيد المسيح له المجد قد مات ودفن وقام، اليهود يقولون كلا، بل مات ولم يقم لكن تلاميذه سرقوه.  والمسلمون يقولون كلا، هذا لم يمت ولم يقم بل شبه لليهود.  وهذا كله تسلمناه بالتواتر فلا نعلم اي الراوية من هذه الروايات نصدق؟

اولاً اود ان اقول ان قضية صلب المسيح وموته وقيامته هي قضية مسيحية تخص المسيحيين في المقام الاول، ولا تخص غيرهم من اليهود والمسلمين.  لذلك من المفروض ان الكلمة الاخيرة في هذه القضية تكون للمسيحيين. ثانياً لا يملك الاحباء المسلمين اية آدلة على عدم صلب وقيامة السيد المسيح تبارك اسمه من الاموات سوى آية واحدة في القرآن الكريم تقول ان اليهود ما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم. بينما يملك المسيحيون عشرات بل المئات الادلة المنطقية والروحية والتاريخية والعملية على صلبه له المجد على قيامته.  والقرآن الكريم يحرض الاحباء المسلمين على ان يسألوا اهل الذكر، اي النصارى واليهود، اذا كانوا في شك مما انزل الله لهم. ثالثاً لا يملك الاحباء اليهود اية آدلة من اي نوع على ان جسد السيد المسيح تبارك اسمه قد سرق، بل كل الادلة تؤكد العكس وتثبت ان جسد المبارك له المجد لم يسرق لكنه قام كما قال. وليس ذلك فقط بل هناك العشرات من النبوات قبل مجيء السيد المسيح تبارك اسمه في التواراة تؤكد حقيقة قيامته له المجد. رابعاً لم تتعرض حادثة ما في التاريخ للفحص والاختبار والتدقيق والدراسة مثلما تعرضت قضية صلبه تبارك اسمه وقيامته. وقد صمدت في وجهها جميعاً وحولت العديد من الملحدين ومن العلماء واساتذة الفنون في شتى بقاع العالم الى مسيحيين مقتنعين مدافعين عما كانوا في الامس مهاجمون، وغير ذلك من الادلة التي سنذكرها في سياق الحديث باذن الله. لذا فامام هذه الادلة لا بد من الاعتراف بما رواه المسيحيين عن الههم وسيدهم بأنه تبارك اسمه صلب ومات ودفن وقام في اليوم الثالث.

 

لماذا لا نستطيع ان نصدق ان التلاميذ سرقوا جسد المسيح تبارك اسمه؟

كيف يجرؤ حفنة قليلة او كثيرة على الذهاب الى قبر المسيح تبارك اسمه وهم يعلمون ان هناك العسكر الرومان المتوحشين، ولهم وصية من رؤساء الكهنة بضبط القبر بكل حرص، مع علم التلاميذ ان كسر الختم او الشمع الاحمر الذي وضعه الرومان على قبر المسيح تبارك أسمه كانت عقوبته ان يصلب الشخص الذي يرتكب مثل هذا الفعل يصلب منكس الراس الى أسفل. وما هي الفائدة من سرقة جسد شخص ميت والمناداة بأنه قام من الاموات، وكيف سيتخلصون منه حتى لو تمكنوا من سرقته وهو ميت.  وهل يعقل ان جميع العسكر وعددهم كما يقول التلقيد 16 عسكري على الاقل، هل يعقل انهم ناموا كلهم ولا احد منهم شعر بعملية السرقة؟

 

دكتور ناجي، انت قلت في مرة ان الجنود الذين يهرب منهم سجين او ينزلوا مصلوب حي من على الصليب او يسرق منهم أحد وهم يحرسونه، كان قضائهم واحد وهو ان يموت هؤلاء الجنود بلا رحمة بدل من الشخص الهارب او المسروق؟ فلو لم يكن السيد المسيح سرق لم يكن من الممكن ان يضع الحراس نفسهم في هذا الوضع ويقولون اننا كنا نيام وان التلاميذ جاءوا وسرقوه ويعرضون نفسهم لهذا الخطر؟ 

الحقيقة التي انت تريها دليل على سرقة جسد المسيح تبارك أسمه، انا اراها دليل على عدم سرقة جسده. فالعسكر لم يكن امامهم شيء الا واحد وهو اما ان يقولوا للناس الحقيقة انه قام من الاموات ونحن لم نستطع ان نفعل شيئاً، لكن خفنا خوف عظيم كما يذكر عنهم الكتاب في الانجيل بحسب البشير متى وفي هذه الحالة كان اليهود هم اول الناس يذهبون الى المسؤولين والوالي ويشتكون على الحراس ويتهموهم بالاهمال في حراسة السيد تبارك أسمه.  وبالتالي كانت نهايتهم المحتومة ستكون ايضاً الموت بدل عن السيد المسيح.  الاحتمال الثاني ان الحراس يخضعوا لكلام رئيس الكهنة ويستفيدوا من الفضة الكثيرة التي اخذوها منهم ويضمنوا ان الوالي لن يسمع بهذه الحادثة، وان اليهود لن يقفوا ضدهم امام الوالي حتى لو علم بأي شكل بل على العكس كما وعدوهم اليهود بأنه ان سمع الوالي الخبر الملفق ان التلاميذ جاءوا ليلاً وسرقوا الجسد سوف يستعطف اليهود الوالي لأطلاقهم وعدم تنفيذ الحكم فيهم.  ففكر الحراس بذكاء وقبلوا افضل الحلين المعروضين عليهم.  والكتاب المقدس واضح في هذه الكلمات لأنه يقول :" فشاع بين اليهود هذا القول" اي ان التلاميذ سرقوا هذا الجسد. ولم يقل الكتاب شاع بين الجميع او بين العسكر الرومان او بين الرومانيين ككل لكن بين اليهود، وهذا طبيعي لأن رؤساء اليهود والكتبة كانوا هم الذين يعلمون الشعب ويلقنونه كل ما يريدون وعندما كان التلاميذ يريدون ان يسرقوا جسد السيد المسيح لماذا لم يسرقوه في اول ساعات بعد وضعه في القبر وقبل ان يحرسوه.

 

لماذا لا يكونوا قد سرقوه في اول يوم قبل ما القبر يقفل بالحجر الكبير وقبل ان يضعوا ختم الدولة الرومانية عليه؟

لا يمكن بالطبع ان يسرقوه قبل دحرجة الحجر ووضع الختم الروماني على باب القبر، لأن الحراس كانوا يحرسون جسد في القبر، فلا بد ان يتأكدوا ان الجسد موجود.  والذي يرى قبر المسيح في أورشليم القدس ويقرأ ما كتب عنه في الانجيل، يعلم انه بمجرد ان ينحني الشخص من على الباب خارجاً حتى قبل دخول القبر، يستطيع ان يعلم ان كان هناك شخص ما. فلا يعقل ان الحراس كانوا يحرسون قبر فارغ ويسهرون على حراسته.  هذا الى جانب الادلة التي ذكرتها سابقاً.  واود ان أختم أجابتي على هذا السؤال بما علق عليه السيد ج ن أندرسون عميد كلية الحقوق في جامعة لندن ورئيس قسم القانون الشرقي في كلية الدراسات الشرقية والافريقية ومدير معهد الدراسات القانونية المتقدمة في جامعة لندن، على فكرة سرق التلاميذ جثة السيد المسيح تبارك اسمه.  يقول سيكون هذا العمل مناقضاً تماماً لكل ما نعرفه عنهم، اي عن التلاميذ، عن تعليمهم الاخلاقي ونوعية حياتهم وثباتهم اما الاضطهاد والمعاناة كما ان ذلك لا يفسر شيئاً من تحولهم المثير من جماعة من الهروبيين واهين العزيمة الى شهود لا يمكن لأية معارضة ان تكتم أفواههم.