دكتور ناجي ماهي النقطة الخامسة في أهمية قيامة الرب يسوع المسيح له المجد من الاموات؟

النقطة الخامسة من جملة الثمان نقاط وهي بالطبع ليست كل النقاط التي تؤكد أهمية قيامة السيد المسيح له المجد من الاموات، هو ان الرب يسوع تبارك اسمه كان لا بد ان يقوم لكي تكون هناك حياة بعد الموت، ويكون هناك قيامة من الاموات.  الكتاب المقدس يذكر في الرسالة الاولى الى أهل كورنثوس والاصحاح الخامس عشر وعدد 13 القول " فأن لم تكن قيامة أموات فلم لايكون المسيح قد قام، وان لم يكن المسيح قد قام فباطلة هي كرازتنا وباطل أيضا أيماكم". لأنه ان كان الموتى لا يقومون فلا يكون المسيح قد قام. وهذا الوحي المقدس يخاطب أهل هذه الكنيسة بأن يقول لهم، بأن عندكم بعض يقولون ليس هناك قيامة اموات، كيف والمسيح له المجد قام من الاموات! أنه لو ان المسيح لم يكن قد قام، يكون لكم الحق ان تقولوا انه ليس هناك قيامة أموات. لكن لأن المسيح له المجد قام من الموت، أذا فهناك قيامة أموات وبالتالي هناك حياة بعد الموت.

 

هل من الممكن ان تقول لنا ما هي العلاقة بين قيامة السيد المسيح له المجد من الاموات بقيامة الاموات والحياة بعد الموت؟

الكتاب المقدس يذكر القول" ولكن الان قد قام المسيح من الاموات وصار باكورة الراقدين( وكلمة الراقدين تعني اول الراقدين الذين قاموا من الاموات ولم يرجعوا اليه مرة أخرى) ودخل الى السماء كسابق لنا". المسيح تبارك أسمه باكورة ثم الذين للمسيح في مجيئه.  والرسول بولس الذي استخدمه المولى القدير في كتابة الوحي الخاص في كنيسة كورنثوس يقول لهم: " ان كان الاموات لا يقومون، فلناكل ونشرب وغدا نموت. ولماذا نخاطر نحن كل ساعة" اي انه يؤكد على حقيقة الحياة بعد الموت وبالتالي على قيامة السيد المسيح من الاموات.  لذلك هو لا يقول غداً نشرب ونأكل لأننا غدا نموت، كلا. فنحن ناكل ونشرب لكي نعيش لكي نخدم الرب.

 

ياترى ماهي النقطة السادسة في أهمية قيامة الرب يسوع المسيح  له المجد من الاموات؟

النقطة السادسة هي ان قيامة الرب يسوع المسيح من الاموات دلت على رضاء المولى القدير تبارك اسمه على تقديم السيد المسيح له المجد نفسه عنا كذبيحة لفدائنا من خطايانا. وكثيرا ما دل المولى تبارك اسمه على قبوله للذبيحة التي تقدم اليه بأن أرسل ناره من السماء وأكلت الذبيحة. وهناك مثل واضح وهو ماجاء في سفر الملوك الاول والاصحاح الثامن عشر.  عندما أجتمع نبي الله أيليا مع أنبياء الاله الوثني المعروف بالبعل، وكان لا بد ان يصير تمييز بين الاثنين، او من هو الاله الحقيقي. الله سبحانه وتعالى ام البعل؟ وكانت طريقة التمييز ان أخذ نبي الله أيليا ثورا كذبيحة وأخذ انبياء البعل ثورا أخر، والاثنين قدموا كل واحد ذبيحته.  والكتاب الحكيم يذكر ان انبياء البعل ضلوا يصرخون أمام ثورهم حتى نصف النهار، ويتقطعون بالسيوف ولم يكن مجيب لهم. اما أيليا نبي الله تبارك أسمه قال: " أيها الرب اله أبراهيم واسحق وأسرائيل ليعلم اليوم أنك انت الله واني انا عبدك…الخ" والكتاب يقول فسقطت نار الرب وأكلت المحرقة ، اي الذبيحة والحطب والحجارة.

 

ما هو علاقة هذا المثل بتقديم الرب يسوع المسيح نفسه عنا ذبيحة وقيامته من الاموات؟

لو كان السيد المسيح تبارك اسمه مجرد أنسان  عادي خاطيء مات ودفن ، لما أقامه المولى القدير تبارك اسمه من الاموات، ولما اصعده الى السموات.  بل كان الموت سيمسكه كأي انسان اخر رقد في القير. لكن أقامة المولى القدير تبارك اسمه للرب يسوع كانت بمثابة قبوله لذبيحته وأعترافا واضحا أمام كل البشر انه قبل ذبيحته تبارك اسمه ككفارة، وفداء للبشر أجمعين، ولذلك رفعه الله اليه. فقيامته له المجد تشبه النار التي سقطت من عند الرب لتأكل ذبيحة نبي الله أيليا.  وفي سفر المزامير تنبأ نبي الله داود عن السيد المسيح تبارك اسمه بالقول: " قال الرب لربي: أجلس عن يميني حتى أضع أعدائك موطئاَ لقدميك"  اي قال المولى القدير للرب يسوع المسيح أجلس عن يميني.  وهذا دلالة على قبول موته وقيامته كذبيحة عنا.

 

دكتور ناجي، حضرتك ذكرت ان النقطة السابعة  في أهمية قيامة الرب يسوع المسيح من الاموات هي ان قيامة المسيح تؤكد أننا نؤمن ونعبد آله حي.  فهل من الممكن ان تشرح لنا هذه النقطة؟

شرحنا في مرات كثيرة من خلال دراستنا ان السيد المسيح له المجد هو الله الظاهر في الجسد، لذا فنحن نعبده ونتوب اليه. فلو ظل الجسد الذي أتخذه المسيح له المجد في القبر ولم يقم، لما أستطعنا ان نؤمن بأنه المسيح الذي جاء من السموات متخذاً صورة بشر، فتمثل لنا بشراً سويا.  ولو تمسكنا بعبادته لكنا نعبد ألهاً ميتاً راقداً في القبر يعلوه التراب. لكن السيد المسيح هو الوحيد الذي كان وهو الأن وسيظل حياً الى أبد الابدين، كما هو مكتوب عنه انه أمس واليوم والى الابد لا يعترييه تغير ولا ظل دوران.  وهذا يقودني الى النقطة الثامنة وهي ان قيامة السيد المسيح تجعله فريداً متفرداًعن بقية الرسل والأنبياء.

 

قبل ان تكمل حديثك اريد ان أسألك ماهو العيب في أن بقية الرسل والأنبياء ماتوا ولا زالوا في التراب، اليس هذا الذي عينه المولى تبارك أسمه لكل البشر؟

بالطبع ليس هناك عيب او خطأ في ان الرسل والأنبياء ماتوا ولازالوا في التراب، بل هذا كما قلت قضاء الله سبحانه وتعالى على جميع الناس.  لكن هذا يجعل السيد المسيح تبارك اسمه فريداً متفرداً بين جميع الأنبياء والرسل، سواء الذين جاءوا قبله او بعده. فهو الوحيد الذي لم يستطع ان يمسكه القبر، وقبور جميع الرسل والأنبياء تشهد انهم ممسكين فيه ولا حول لهم ولا قوة، ولا أمكانية على القيامة، اي هزمهم الموت والقبر.  لكن السيد المسيح تبارك اسمه هزم القبر والموت وقام منتصراً.  ولا شك ان كل متدين في اي دين يود انه لو كان نبيه او رسوله كان قد قام حيا منتصراً على أوجاع الموت.  وهذه الامنية لم تتحقق الا في قيامة السيد المسيح له المجد. الامر الثاني هو ان قيامته تبارك اسمه تؤكد انه ليس من البشر الذين أفسدت الموت أجسادهم، بل هو من لم يكن ممكناً ان يمسك من الموت.  لذا فهو هنا أيضا متفرداً في طبيعته، فهو الله الظاهر في جسد أنسان.

 

هل تعكس قيامة الرب يسوع المسيح من الاموات تفرده في طبيعة حياته وسلوكه على الارض؟

 بكل تأكيد، فهو لم يعمل خطية على الارض ولم يحتج لمن يغفر له ذنبه، او يرفع عنه وزره.  فهو الوحيد الذي لم يمسه الشيطان، وبالتالي حق له ان يفدي الانسان، وايضا ان يقوم من الأموات ويدخل الى السموات وليس الى جهنم ان لم يتغمده الله برحمته  وينقله الى النعيم.  واخر ما أقوله في تفرده له المجد عن سابقيه ولاحقيه انه لا يحق لرسول او نبي او مصلح أجتماعي  او ديني او سياسي  ممن جاءوا قبله او بعده انه يدعي انه أفضل منه على الاطلاق.  فعندما قارن الكتاب المقدس بين السيد المسيح له المجد ونبيه موسى، كان وجه المقارنة الوحيد بينهم او الفرق او أفضلية احدهم على الاخر كما يفضل باني البيت على البيت نفسه.  اي انه ان كان نبي الله موسى يحسب بيتاً، يكون السيد المسيح هو باني هذا البيت.  فلا يستطيع نبي الله موسى ان يظن هو او أتباعه انه أفضل من السيد المسيح.  فموسى مخلوق من طين وسيدي مولود من الروح القدس وكلمة الله. ونبي الله موسى قدم للناس ناموساً: عين بعين وسن بسن، وسيدي يسوع قدم للناس دين المحبة والعفو والصفح يوم قال لهم : " أحبوا أعدائكم، باركوا لاعنيكم وأحسنوا الى مبغضيكم".  موسى نبي الله عاش في الارض وأخطأ، اذ كسر لوحي الشريعة التي اعطاهما له الله سبحانه وتعالى.  لكن سيدي مكتوب عنه انه لم يعمل خطية ، ولم يكن في فمه غش. كليم الله موسى اسس جيشاً فتح به مدن ودول وممالك مستخدماً السيف في أخضاع الشعوب له، اما السيد المسيح تبارك اسمه فقد فتح البلاد والقلوب والعقول له بلغة المحبة والصفح. موسى علم تابعيه ان يعدوا لأعدائهم ما أستطاعوا من قوة ومن رباط الخيل يرهبون به عدو الله وعدوهم، ولكن سيدي أعطى أتباعه سلطاناً ان يجولوا مثله يصنعون خيراً ويشفون جميع المتسلط عليهم ابليس، قائلا لهم: أشفوا مرضى، طهروا برص، أخرجوا شياطين.  موسى كليمه جل شأنه مات ودفنه المولى القدير كما يخبرنا الكتاب المقدس، ولم يستطع ان يدخل الى أرض أعدائه، لكن سيدي مات وقام ودخل الى عرش الله كسابق لنا وقبره فارغ الى هذا اليوم.  لذلك أخر ما أقول في هذا المقام أنه من كان دعي كليم الله وكان أعظم رسل الولى القدير بعد المسيح له المجد، لا يستطيع ولا يصح ان يقارن نفسه بالسيد تبارك اسمه، فكم بالحري غيره من الرسل والانبياء والمرسلين.  لذا فهو متفرد في كل شيء، ولا يضاهيه او يقترب من مكانته في الارض او في السماء نبي او رسول. فهل تؤمن به فتحضى بالحياة الاخرى!