عزيزي المستمع وصلنا بمعونة الله إلى هذه الحلقة وهي الحلقة الأخيرة في دراسة كل من أحداث الصليب والقيامة، وهي أيضاً الحلقة الأخيرة في الدراسة من الإنجيل بحسب القديس مرقس، واللي قدمها لينا الدكتور ناجي يوسف واللي استغرقت في إذاعتها كحلقات أسبوعية أكثر من عام ونصف وفي هذه الحلقة يا دكتور بقي لينا دراسة ما جاء في عدد 19 ، 20 في الإصحاح السادس عشر من الإنجيل بحسب القديس مرقس، واللي بيقول فيها الوحي: "ثم أن الرب بعدما كلمهم ارتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله، ,اما هم _أي تلاميذه- فخرجوا وكرزوا في كل مكان والرب يعمل معهم ويثبت الكلام بالآيات التابعة" فهل يمكن أن نتناول بالشرح الآيتين دول؟

الحقيقة الآيتين دول هم مسك الكلام اللي بيختم بيه الوحي الإنجيل بحسب القديس مرقس، فبيقول أن الرب ويقصد بالطبع السيد المسيح له المجد، بعدما كلم تلاميذه وأعطاهم وصيته الأخيرة ارتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله، والعبارتين دول في غاية الأهمية والخطورة لأنهم بيشهدوا عن من هو السيد المسيح تبارك اسمه، ولا عجب أن يختم الوحي الإنجيل بحسب القديس مرقس بهذه الكلمات لأن هذا ما قدمه لينا الوحي أيضاً في أول عدد من أول إصحاح من الإنجيل بحسب القديس مرقس، ففي أول عدد جاء القول: "بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله"، وفي ختام الإنجيل يقول أنه له المجد "ارتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله"، فمادام هو ابن الله -أي الله الظاهر في الجسد- إذاً فمن حقه ومن الطبيعي أن يرتفع إلى السماء ويجلس عن يمين الله، أي أنه كالأقنوم الثاني أو الله المتجسد جلس عن يمين الله العلي الذي يملأ السموات والأرض.

د. ناجي، كلامك يبدوا وكأنك بتقول فزورة صعبة الحل، فأزاي ارتفع السيد المسيح تبارك اسمه وهو الله الظاهر في الجسد ليجلس بجانب الله القدير جل شأنه، أيه معنى الكلام ده؟! هو فيه أكثر من إله واحد سبحانه وتعالى؟ وإن مكانش فيه إذاً وانت بتقول واحد يجلس عن يمين التاني مع أنه من المعروف والمتفق عاليه في المسيحية أننا نؤمن بالله واحد؟

هذه ليست فزورة ولا مسألة صعبة الفهم، فنحن نؤمن بإله واحد وقانون الإيمان المسيحي المتفق عليه من كل المسيحيين يبدأ بالكلمات ( بالحقية نؤمن بإله واحد) ونص الكتاب المقدس بصريح العبارة " الرب إلهك رب واحد" وفي البسمله المسيحيه نقول بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد. آمين وليس هناك بني آدم واحد عنده مخ بيفكر بيه زي ما قلنا في حلقة سابقة يمكن أن يؤمن أن الله أكثر من واحد فنحن نؤمن بأنه كفر الذين قالوا أن الله ثالث ثلاثة.

أمال تتحل أزاي المشكلة دي، وأحنا قدامن اثنينن واحد جالس عن يمين التاني؟

كلمة يمين الله سبحانه وتعالى لا تعني مكان السيد المسيح له المجد بل مكانته، فليس لله جل شأنه يمين وشمال، بل هو يملأ السماء والأرض، فيمين الله هنا إشارة إلى مكان الصدارة في عرش الله، والموضوع ببساطة يتعلق بسؤال هام من هو الذي يمكن أن يجلس في مكان الصدارة في عرش الله، لأا يمكن لبشر مهما علا شأنه أن يتبوأ مكان الصدارة في عرشه سبحانه وتعالى فهو الذي خلق السماء والأرض في ستة أيام، ثم استوى على العرش، ومن يجلس في عرش الله لا بد أن يكون هو المولى تبارك اسمه، لذا فلا يمكن أن يكون السيد المسيح تبارك اسمه إلا الله الظاهر في جسد إنسان وهذا يسير وليس عسير على المولى القدير الذي يستطيع كل شئ ولا يعسر عليه أمر فهو الذي يقول للشئ كن فيكون، وهذه ليست حقيقة بسيطة وحسب بل كما قال كثير من العلماء الدينيين في مختلق الأديان أن الله سبحانه سر لا يمكن فهمه إلا إذا كان جل شأنه ذو وحدانية جامعة، فالسيد المسيح حين تجسده أي أتخاذه ثوباً بشرياً كان حسب الجسد محدوداً لا يستطيع أن يسير في شارعين في وقت واحد لأنه محدود بطبيعة هذا الجسد، أما روحه تبارك اسمه فهو روح المولى القدير نفسه وبالتالى كان يملأ بروحه السماء والأرض، ودا يحل المشكلة فلما ارتفع السيد له المجد ارتفع ليس بجسده المحدود بالوجود في مكان دون الأخر، بل بجسد اطلق عليه الكتاب الجسد الممجد  الذي يستطيع أن يرتفع ويطير في الهواء، ويدخل إلى السموات إلى عرش الله سبحانه وتعالى، وفي مكان صدداراته يجلس هذا خير دليل لتصديق أنه له المجد الله الظاهر في الجسد؟

د. ناجي، هل رفع السيد المسيح نفسه، أم أن المولى القدير هو اللي رفعه إليه في السماء؟

الآية الصحيحة هنا "ارتفع إلى السماء" ولم تقل أن أحداً ولا حتى المولى نفسه تبارك اسمه هو الذي رفعه إلى السماء، وهذا واضح لأن من يستطيع أن يدخل إلى السماء ويجلس عن يمين الله، لا بد أنه يستطيع أن يرفع نفسه للدخول إلأى مكانته في صدارة عرش المولى تبارك اسمه، ولو قلنا أن المولى تبارك اسمه هو الذي رفعه إليه نكون أيضاً في جانب الصواب، لأن روح المولى القدير جل شأنه هو روح السيد المسيح له المجد علشان كدا لو قلنا أن السيد ارتفع بقدرته الذاتية يكون هذا صحيح، وأن قلنا أن الله تبارك اسمه رفعه يكون هذا أيضاً صحيح.

طيب هل ممكن تدينا تصور للي حصل ساعة الصعود وليه ذكر الإنجيل بحسب القديس مرقس كل هذه الحقائق؟

اللي حص في ساعة الصعود كالأتي: ظهر السيد تبارك اسمه لتلاميذه وأخذهم إلى جبل الزيتون وهو بالقرب من اورشليم كما يذكر سفر اعمال الرسل. والإنجيل بحسب القديس مرقس بيذكر أن الرب له المجد بعدما كلمهم بما سبق شرحه ارتفع إلى السماء، والتلاميذ كانوا شايفينه بيرتفع قدامهم وهم شاخصين للسماء، وسفر الأعمال إصحاح واحد بيقول عن هذا المشهد: "ارتفع -والكلام هنا عن الرب تبارك اسمه- وهم ينظرون وهنا الكلام عن التلاميذ- وأخذته سحابة عن أعينهم، وفيما كانوا يشخصون إلى السماء وهو منطلق إذا رجلان قد وقفا بهم بلباس أبيض (ودول ملائكة من عند الرحمن تبارك اسمه)، وقالا أيها الرجال الجليليون ما بالكم واقفين تنظرون إلى السماء. أن يسوع هذا الذي ارتفع عنكم غلأى السماء، سيأتي ثانية هكذا كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء حينئذ رجعوا إلى اورشليم". أما ليه ذكر الإنجيل بحسب القديس مرقس كل هذه الحقائق فلكي يؤمن الخلق أن السيد المسيح تبارك اسمه هو الله الظاهر في الجسد البشري وأنه له المجد صلب وقبر وقام في اليوم الثالث حسب الكتب، وظهر لكثيرين إلى اليوم الذي ارتفع فيه مكان الصدارة في عرش المولى القدير، وأنه حي إلى أبد الأبدين يلبى دعوة الداعي إذا ما دعاه.

د. ناجي: في نهاية هذه الدراسة للإنجيل بحسب القديس مرقس تحب تذكر أي شئ تختم به هذه الحلقات؟

الحقيقة أحب أقول ثلاثة أشياء في ختام هذه الدراسة:

أولاُ: لا بد من ذكر حقيقة مجئ السيد المسيح تبارك اسمه ثانية إلى الأرض قبل قيام الساعة لاختطاف أو اخذ المؤمنين به من كافة الملل والنحل والأديان والجنسيات وغيرها، لكن في هذه المرة لن يأتي كابن الإنسان فقيراً مولوداً من امرأة في مزود متجولاً ليصنع خيراً ويشفي جميع المتسلط عليهم ابليس، بل سيأتي كالملك والديان العادل الذي ستذوب الجبال أمامه كالشمع، وسيدين له المجد كل الأنبياء والمرسلين ليحاسبهم عن اخطائهم ومن عمل مثقال ذرة شراً يرى ومن عمل مثقال ذرة خيراً يرى فكل من لم يؤمن به أنه الله الظاهر في الجسد وأنه الوحيد المخلص للبشرية وليس بأحد غيره الخلاص، وكل من لم يحتمي به له المجد من عذاب القبر والنار، وكل من لم يقبل شفاعته ورحمته حتى لو كان نبياً أو رسولاً أو داعية، إنساناً أو جاناً سيلقى في النار المعدة لابليس وملائكته، ولن تجدي معه شفاعة أو وساطة، أما كل من قبله سيداً ومخلصاً وملكاً على حياته سيسمع منه القول نعماً أيها العبد الصالح والأمين، كنت أميناً في القليل سأقيمك على الكثير، أدخل إلى فرح سيدك.

طيب ايه هو الأمر الثاني؟

الشئ الثاني أن هذه الدراسة، دراسة الإنجيل بحسب القديس مرقس قدمت وشرحت لك بالتفصيل أخي المستمع لتجد الإجابة على كل أسئلتك سواء المتعلقة بوحدانية الله تبارك اسمه، ومن هو السيد المسيح له المجد وحقيقة الصلب والقيامة وغيرها، وهدفنا من تقديمها أن نضع الحق كاملاً بين يديك فإذا ما آمنت به وأنار الحق طريقك لقبول المسيح تبارك اسمه مخلصاً لك من خطاياك، أصبحت من أهل النعيم، ونحن نكون قد حققنا هدفنا من الدراسة. وستصبح هذه الدراسة شاهدة لك. وإذا لم تؤمن فستصبح هذه الدراسة شاهدة عليك يوم الدين، يوم تقف أمام السيد المسيح الديان العادل فسيسألك ماذا عملت بالمعرفة التي قدمتها لك هذه الحلقات، لقد وصلتك الرسالة من خلال هذه الدراسة وشرحت لك أنني محب لا أرد التائب ولا أريد أن اهلك أحد، فأنا لم أخلق النار لك بل للكافرين بي وبموتي على الصليب وقيامتى وصعودي وجلوسي في عرش القدير تبارك اسمه. وأنت لم تقبل لإانت جنيت على نفسك وأنت من أهل النار الخاسرين. فاذهب عني أنا الرحيم لأنك لم تصدقني بل صدقت الرجيم، أخلد في النار أبداً عقاباً مني فإنني شديد العقاب.

أما الأمر الثالث: فأني أود أن أشكر كل مستمع كريم لهذه الحلقات، واشكر أسرة برنامج النبأ السار التي اتاحت لى هذه الفرصة لتقديم هذه الدراسة. وأولاً وأخيراً أشكر إلهي وربي وسيدي ومخلصي شخص الرب يسوع المسيح تبارك اسمه على معونتي في تقديم هذه الدراسة وأصلي أن تكون سبب بركة لكل مستمع.

د. ناجي، هل ممكن تقودنا في كلمة دعاء وتضرع، وتقود أي حد من الإخوة المستمعين يود أن يفتح قلبه للإيمان بالسيد المسيح تبارك اسمه؟

عزيزي المستمع ارفع معي هذا العاء والتضرع والطلبة للمولى القدير فأنه سميع عليم مجيب للدعواتن قل له: سيدي المسيح، أنا أؤمن بك أنك جئت إلى الأرض لكي تموت بدلاً عني وتدفع عقاب خطيتي، أنا الاثيم الخاطئ، وأنا أثق أنك أنت الطريق الوحيد للنعيم الأبدي، أغفر ذنبي ياسيدي المسيح، أدخل إلى قلبي وحياتي، غيرني لأصبح إنساناً جديداً، انقذني من عذاب القبر والنار، واظهر لي الحق في كل ما سمعت وأقبلني تائباً راجعاً محتمياً بك فأنت أرحم الراحمين آمين.