|
في عدد 15 بيقول
الوحي عن السيد
المسيح له المجد:
"وقال لهم –أي التلاميذ-
اذهبوا إلى العالم
أجمع واكرزوا
بالإنجيل للخليقة
كله". وسؤالي
هنا يا دكتور
ناجي، هو أيه
كان تصور الرب
يسوع المسيح
عن هذه الإرسالية
اللي كلف بيها
تلاميذه، لأنه
واضح أنهم كانوا
نفراً قليلاً
وبيقول لهم اذهبوا
للعالم أجمع
فايه كان تصوره
تبارك اسمه؟
لخص
السيد المبارك
له المجد هذا
التصور في جملة
واحدة وهي اللي
أنت قرأتيها
الآن، وهذه الآية
تشمل عدة نقاط
كلها جديرة بالدراسة
فيما يتعلق بهذه
الإرسالية،
وهي تتضمن هذه
الإرسالية والمرسلين
فيها. ثانياً:
هذه الإرسالية
ومدى انتشارها.
ثالثاً: هذه الإرسالية
وموضوعها. فمن
ناحية هذه الإرسالية
والمرسلين فيها،
فكانوا جماعة
قليلة تتكون
من 12 تلميذ للسيد
الرب يسوع المسيح،
معظمهم صيادي
سمك، عاميون،
وكانت حرفة صيد
السمك عند اليهود
من الحرف البسيطة
والمحتقرة يومئذ
زي ما قلنا قبل
كده، ولم يكن
فيهم واحد محارب
أو قائد جيش أو
فاتح ولا حتى
يعرف يمسك سيف
لأن ده واضح من
حادثة ضرب بطرس
تلميذ المسيح
لعبد رئيس الكهنة
فقطع أذنه، فواضح
أنها كانت ضربة
عشوائية كان
ممكن تؤدي إلى
مقتل ذلك العبد،
قاللي عاوز يضري
واحد بالسيف
مش هيختار أذنه
علشان يقطعها. د. ناجي، في سؤال
من واحد من الاخوة
المستمعين بيقول
أنا مش قادر أصدق
أن بطرس تلميذ
المسيح كان شايل
سيف معاه، وهل
حضر بيه العشاء
الأخير مع الرب
يسوع؟ الكلمة
اليونانية المترجمة
السيف هنا اللي
كان شايله القديس
بطرس لا تعني
السيف المعروف
النهارده أو
حتى اللي كان
بيستخدم في الحرب
في أيام بطرس
الرسول لكن أصل
الكلمة اليونانية
تعني سيف صغير
أو سكين كبيرة
والرسول بطرس
كان صياد وشئ
طبيعي أن يلازمه
هذا السيف الصغير
في عمله وأينما
ذهب وخصوصاً
أن التلاميذ
كانوا بيصطادوا
بالليل، وكمان
كانوا بيمشوا
مع السيد المسيح
بالليل في رحلات
كتيرة فابقى
هذا السيف الصغير
معه، والقديس
بطرس زي ما شرحنا
في الحلقات الخاصة
بالصليب كان
متخيل أنه هيدافع
عن الرب يسوع
تبارك اسمه لكن
السيد منعه من
اسخدام السيف
وقاله قولته
الشهيرة لأن
كل الذين يأخذون
بالسيف بالسيف
يهلكون. مش بس
كده الناس دول
كانوا فقراء
والدليل على
كده أن بعض النساء
كن يخدمن من أموالهن
ولما طلب من السيد
المسيح ليه المجد
أنه يدفع الجزية
لما كان بالجسد
على الأرض لا
هو ولا بطرس تلميذه
كان معاهم فلوس
يدافعون والناس
دول كانوا خوافين
وخصوصاً بعد
موت السيد ليه
المجد والكتاب
بيقول أنهم كانوا
مجتمعين في غرفة
بسبب الخوف من
اليهود وكان
فيهم كل ما في
بني آدم من خصال
حميدة وغير حميدة
بشر ناس طبيعيين،
ومالهمش زي ما
قلنا قبل كده
زعيم أو رسول
أو خليفة يقودهم
في إرساليتهم. ما هو دا اللي
خلاني بأسلك
عن تصور الرب
يسوع لهذه الإرسالية،
أزاى كان الرب
يسوع بيطلب من
ناس زي دي أوصافها
وعددها أنهم
يعملوا هذا العمل
العظيم؟ حسب
المفهوم البشري
والعقل والمنطق
لم يكن في إمكان
هؤلاء التلاميذ
أن ينشروا رسالتهم
حتى في شارع واحد
أو حي واحد في
اورشليم لكن
تصور الرب يسوع
المسيح له المجد
لم يكن مبني على
من هم التلاميذ،
ولا على إمكانياتهم
المادية أو العلمية
أو الحربية،
لكن على معرفته
لمن هو، فإذا
كان السيد المسيح
له المجد هو الله
الظاهر في الجسد
وهو المكتوب
عنه في تزيل الحكيم
العليم أنه ملك
الملوك ورب الأرباب،
سيد الأرض كلها،
رئيس جند الرب،
الأسد الغالب،
الألف والياء،
البداية والنهاية،
المتسلط في مملكة
الناس، وغيرها،
وغيرها. أذن يكون
هو القادر على
كل شئ وهو فعال
لما يريد من يقول
للشئ كن فيكون،
وبالتالي ليس
في حاجة لاستخدام
مرسلين حاذقين
في العلم والقدرة
والغنى، واستخدام
السيف لنشر رسالته
بل على العكس
محتاج لنوعية
بسيطة كنوعية
الرسل وتلاميذه
حتى يظهر بهم
عظمته، وحتى
يكون الأمر يومئذ
لله فهو الذي
إذا ما قضى أمراً
كان مقضياً وده
سبب استخدامه
له المجد لهذه
النوعية من الناس. طب أيه هو الدليل
على صدق ما تقوله
حضرتك؟ الدليل
العملي الواضح
والموجود حتى
إلى اليوم، هو
ما استطاع أن
يعمله هؤلاء
التلاميذ وكيف
فتنوا المسكونة
وكيف انتشرت
رسالتهم وما
زالت إلى اليوم
دون أن ينسب أحدهم
الفضل لنفسه
في إقامة صرح
المسيحية الشامخ
إلى هذا اليوم. د.ناجي، ده كان
عن هذه الإرسالية
والمرسلين وماذا
عن الإرسالية
اللي ارسل فيها
الرب يسوع المسيح
له المجد ومدى
انتشارها؟ لقد
حدد السيد المسيح
له المجد لحوارييه
المدى الذي يريدهم
نشر رسالته فيه
في قوله لهم: "
اذهبوا إلى العالم
أجمع وللخليقة
كلها" أي أن تدبير
الله سبحانه
وتعالى في إرسال
السيد المسيح
له المجد على
الأرض لم يكن
لشعب معين أو
بلد أو مقاطعة
أو مجموعة دول
ناطقة بلغة معينة،
بل إلى العالم
أجمع وللخليقة
كلها، وده واضح
في عدة ممارسات
بالمسيحية. طيب قبل ما تكمل
عاوزه أسألك
أيه الممارسات
اللي واضح منها
أنه تبارك اسمه
انزل المسيحية
من خلال السيد
المسيح للعالم
أجمع وللخليقة
كلها. دا
واضح من مفهوم
الوحي في المسيحية،
وطريقة ومحتوى
الصلاة، والنقطتين
دول على سبيل
المثال لا الحصر
–مفهوم
الوحي، وما تضمنه
الكتاب المقدس
الذي لا يأتيه
الباطل من بين
يديه ولا من خلفه
هو أن الله تبارك
اسمه أوحى إلى
أنبياءه القديسين
ليكتبوا لنا
ما دونوه في التوراة
والإنجيل مسوقين
من الروح القدس
أي مسيطر عليهم
ومحفوظين من
الغلط والزلل
والنسيان في
كتابه وحيه تبارك
اسمه ولم يدع
أحدهم أن التوراة
والإنجيل كانت
في السماء محفوظة
في لوح في عرش
الله سبحانه
ومكتوبة بلغة
معينة كالعربية،
أو العبرية،
أو الآرامية،
أو غيرها. أنا عارفة طبعاً
أن الكتاب المقدس
لم يكن محفوظاً
في لوح ولا غيره
في السماء، لكن
أيه الغلط في
كده لو أراد المولى
سبحانه أن يحفظه
في لوح عنده؟ كتابة
الكتاب المقدس،
التوراة، والإنجيل
بلغة معينة وحفظها
في عرش الله بهذه
اللغة، يجعلها
قاصرة على الاستخدام
من قبل القوم
الذين كتبت بلغتهم،
فلو انزل الله
الإنجيل باللغة
العربية لأنه
محفوظ في عرش
الله باللغة
العربية، لما
استطعنا أن نطلق
كلمة الإنجيل
إلا على النسخة
المكتوبة باللغة
العربية تماماً
كما انزلها الحكيم
العليم، وبالطبع
يمكننا ترجمتها
وطباعتها بلغات
أخرى كالفارسية
أو الانجيليزية،
لكن لا يمكن أن
نكتب عليها أنها
الإنجيل بل لا
بد من الاعتراف
بأنه النسخة
الانجليزية
منها فمثلاً
تسمي"ترجمة
معاني الإنجيل
باللغة الإنجليزية"
وهنا أنا لو قرأت
هذه النسخة المترجمة
فلا أكون بأقرأ
الإنجيل بل ترجمة
معانيه وبالتالي
يصبح الإنجيل
قاصر الاستخدام
فقط على الناطقين
بالعربية، وعلى
المرء أما أن
يكتفي بقراءة
ترجمة معاني
الإنجيل أو يتعلم
اللغة العربية
وهي من أصعب لغات
الأرض في التعلم،
لكي يستمتع بقراءة
الإنجيل، وخصوصاً
أن كان هذا الكتاب
مكتوب بطريقة
معينة من السجع
والتركيب اللفظي
الذي يستحيل
ترجمته لأي لغة
تانية غير العربية،
أما إذا كانت
على سبيل المثال
معجزة أي دين
هو كتابة كتابه
بهذه الطريقة،
هنا نقع في مشكلة
أكبر وهي أنه
لا يستطيع أن
يستمتع ويطلع
على هذه العجزة
ويؤمن بها سوى
الناطقين باللغة
العربية، أما
البقية الباقية
فقد حرمها المولى
القدير سبحانه
وتعالى بحفظ
كتابه في لوح
محفوظ بلغة معينة
في عرشه جل شأنه. ما تأثير حفظ
كتاب الله بلغى
معينة على الصلاة؟ إذا
كانت الصلاة
لا بد أن تكون
بقراءة قطع معينة
أو آيات معينة
من كتاب الله
النازل بلغة
معينة فلا يصح
أن يتلوا المرء
ترجمة معاني
الآية بأي لغة،
فإذا كان المفروض
من قبل المولى
القدير على بني
البشرفي صلاتهم
أن يقرأوا من
كتابه بعض الأجزاء،
إذاً فلا بد أن
تؤدى الصلاة
باللغة مثلاً
العربية الذي
نزل بها الكتاب
وعليه فعلى أي
شخص يريد أن يعتنق
هذا الدين لا
بد على الأقل
أن يلم بالعربية
أو بأجزاء من
هذا الكتاب يتلوها
في صلاته يومياً،
وحسب ما أنا عارف
أن الدين يسر
وليس عسر، وده
يعمل لي مشكلة،
لماذا انزل المولى
القدير كتاباً
من عنده بلغة
محددة ولا يجوز
أن يكتب بلغة
أخرى، ولماذا
يطلب جل شأنه
أن تؤدى الصلاة
بهذه اللغة بالذات
فهذا يحد من انتشار
واستمتاع الناس
بقراءة الكتاب
والاستمتاع
بالصلاة.أما
إرسالية السيد
المسيح لتلاميذه
فكانت للعالم
اجمع والخليقة
كلها بغض النظر
عن جنسياتهم،
وخلفياتهم،
وأديانهم، فكل
منهم يستطيع
أن يقرأ كتاب
الله بلغته الشخصية،
وليس هناك صلوات
تتطلب أن تتلى
بلغة معينة،
فكل يستطيع أن
يخاطبه جل شأنه
بلغته ولسانه،
ويمكن لكتابه
أن يكتب بكل اللغات،
فتزيده هذه اللغات
والترجمة ثراء
وفهماً دون أن
يفقد حلاوته
أو طلاوته أو
معجزته. |