عزيزي المستمع نعود مرة أخرى للالتقاء بالدكتور ناجي يوسف لمواصلة دراسة الأدلة التاريخية على صدق حقيقة قيامة الرب يسوع المسيح تبارك اسمه من الأموات، د. ناجي، حضرتك ذكرت لينا في الحلقة الماضية ما دونه المؤرخون اليهود والمسيحيين، ووعدتنا أنك تذكر لينا موقف الأخوة الأحباء المسلمين من قضية القيامة، فياترى هل كتب أحد المؤرخين أو الأئمة المسلمين حاجة عن القيامة؟

من المعروف أن الأحباء المسلمين كقاعدة عامة لا يؤمنون بالقيامة ببساطة لأنهم لا يؤمنون بالصليب زي ما قلنا في الحلقات الخاصة بالصليب، لكن هناك بعض الكتاب والمؤرخين والأئمة من الأحباء المسلمين، لا يجدون حلاً منطقياً أو وسيلة لإنكار الصلب وبالتالي القيامة، فنرى ما ذكرنا في الحلقة الخاصة برأي العلامة فخر الدين الرازي أن لديه مشكلة في القول ما صلبوه وما قتلوه ولكن شبه لهم وهو أن حادثة الصلب وما يجري ويسري على الصلب يسري أيضاً على القيامة، حادثة الصلب والقيامة تسلمناها بالتواتر، أي من أجدادنا منذ 2000 سنة عام تقريباً، فلو شككنا في هذا التواتر فهذا يفتح باب التشكيك في كل ما تسلمناه بالتواتر عن أجدادنا ويوجب الطعن في نبوة موسى وعيسى ومحمد على حد قول الأمام الرازي.

طب هل فيه حد من الأحباء المسلمين ذكر في كتاباته شئ عن حقيقة القيامة؟

جاء في الرسالة رقم 44 من رسائل جماعة إسلامية اسمها إخوان الصفا، وهؤلاء جماعة دينية ذات صبغة شيعية ظهرت في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري أي العاشر الميلادي، أنتجت سلسلة من الرسائل عددها 52 رسالة، جاء في الرسالة 44 -وبالطبع بغض النظر عن ما جاء بهذه الرسالة من الناحية اللاهوتية المسيحية لكن أحنا هنا بننظر لها من الناحية التأريخية التاريخية- جاء في هذه الرسالة عن الرب يسوع المسيح له المجد "فلما أراد الله تعالى أن يتوفاه إليه ويرفعه إليه، اجتمع معه حواريوه في بيت المقدس في غرفة واحدة مع أصحابه وقال: أني ذاهب إلى بيت أبي وأبيكم وأنا أوصيكم بوصية قبل مفارقة ناسوتي وآخذ عليكم عهداً وميثاقاً فمن قبل وصيتي وأوفي بعهدي كان معي غداً، ومن لم يقبل فلست منه في شئ. فقالوا له: ما هي، قال: اذهبوا إلى مولك الأطراف وبلغوهم مني ما ألقيت إليكم وأدعوهم إلى ما دعوتكم إليه، ولا تخافوهم ولا تهابوهم وأنا معكم حيث ذهبتم ومؤيدكم بالنصر والتأييد بأذن أبي ما لم تقتلوا أو تصلبوا أو تنفوا من الأرض.

 د. ناجي، قبل ما تكمل خليني أسألك هل الأخوة المسلمين بيؤمنوا بما جاء في مثل هذه الرسائل من تعاليم لاهوتية عن المسيح ليه المجد؟

بالطبع مش كلهم، مش كل الحقائق اللي بيؤمنوا بيها، لكن اللي يهمنا في هذه الرسالة هي زي ما قلنا الناحية التأريخية فيها المؤرخين غير مسيحيين. والرسالة بتكمل وتقول: أن التلاميذ سألوا السيد ليه المجد "فقالوا ما تصديق ما تأمرنا به حتى اُخذ وحمل إلى ملك بني إسرائيل، فامر بصلبه، فصلب ناسوته وسمرت يداه على خشبتي الصليب، وبقي مصلوباً من ضحوة النهار إلى العصر، وطلب الماء فسقي الخل، وطعن بالحربة، ثم دفن في مكان الخشبة ووكل بالقبر أربعون نفراً، وهذا كله بحضرة أصحابه وحواريه فلما رأوا ذلك منه أيقنوا وعلموا أنه لم يأمرهم بشئ يخالفهم فيه ثم اجتمعوا بعد ذلك بثلاثة أيام في الموضع الذي وعدهم أن يترآى لهم فيه، فرأوا تلك العلامة التي كانت بينه وبينهم وفشا الخبر في بني إسرائيل أن المسيح لم يقتل فنبش القبر فلم يوجد.

معقول يكون ده تأريخ جماعة دينية إسلامية؟

الكلام ده وارد في رسائل إخوان الصفا وخلان الوفاء، مجلد 4ز صادر من دار بيروت لبنان ص30-31 لمن يريد الإطلاع عليه.
طيب هل جاء ذكر أن الرب يسوع المسيح قد صلب على لسان بعض المفكرين أو الكتاب المعاصرين أو حتى لأي منهم في القرن العشرين؟

الحقيقة ياجانيت، أني ما كنت أريد الاستشهاد بغير كتاب الله الكتاب المقدس، عن حقيقة صلب السيد المسيح وقيامة، لكن حتى من يخالفونا في الدين، وأن قالوا بعدم صلب المسيح ليه المجد وقيامته لكن جواهم حاجة بتقول أنه اتصلب وعلى سبيل المثال لا الحصر أذكر في مقالة كتبها الدكتور سعد الدين إبراهيم بعنوان الرسالة قبل الأخيرة لياسر عرفات كتب يقول له: "العالم كله يعرف أنهم متعطشون إلى دمائك ويريدون أن يصلبوك ما صلبوا المسيح ويبتغون بذلك أن يصلبوا بذلك أمة بأثرها، وطبعاً الكاتب هنا وهو الدكتور سعد الدين إبراهيم شخص مسلم وبيكتب للرئيس ياسر عرفات المسلم رئيس فلسطين الدولة التي دينها الرسمي الإسلام، والكلام ده ورد بجريدة رسمية وهي جريدة الجمهورية القاهرية المصرية (ومصر طبعاً دولة إسلامية) في عدد الخميس 8 يوليو 1982. مثال تاني ما جاء في مؤلفه (سنة ثالثة سجن)، للكاتب والصحفي الكبير مصطفي أمين مؤسس أخبار اليوم المصرية كتب يقول: لعل العصفور يطل عي عيني ليرى أعماقي ليرى مسيحاً مصلوباً بلا خطية مشنوقاُ بلا جريمة معلقاً على مقصلة بغير ذنب. تأخدى مثال ثالث، كتب د. حسين فوزي النجار في كتابه أرض الميعاد، الطبعة الأولى 1959، مكتبة الأنجلو في ص 15 من الكتاب يقول: وضاق اليهود بالمسيح فوصموه بالكذب، وأنه تابع بعلزبول (الشيطان) يدين بأمره ويتلقى المعجزة والوحي منه ثم أئتمروا به حتى صلبوه.

د. ناجي، أيه اللي يخلي هؤلاء الكتاب الموقرين واللي ليهم مكانتهم في تاريخ الأدب العربي يعترفوا بهذه الحقائق وهم عارفين أنها بتخالف تعاليم ديانتهم؟

في رأي أن الرب يسوع المسيح تبارك اسمه لم يبخل على كل فرد سواء مسيحي أو مسلم أو يهودي بنعمة التفكير ومقارنة الأحداث والاستماع إلى صوت الضمير الداخلي في الإنسان فإذا ما خلا الإنسان بنفسه للتفكير في هذه الحقائق نابذاً لكل تعصب وباحثاً مخلصاً عن الحق لا بد أن يصل إلى التأكد منها ، وفي رأي الشخصي ان هؤلاء الكتاب لا بد أنهم فكروا مرة ومرات قبل كتابة مثل هذه الكلمات، أولاً لعلمهم الغزير واضطلاعهم الواسع، ثانياُ لمعرفة مدى تأثيرهم على الناس من خلال مراكزهم، ثالثاً هم عارفين أن هذه الحقائق تخالف تعاليم دينهم وبعد كل ده أزاي كتبوها، لتقرأ من ملايين الناس لذا لا بد من النظر إلى هذا الأمر بعين الاعتبار، وده اللي خلاني اقتبست كلماتهم فهم ليسوا بمسيحيين حتى ينحازوا لهذه الحقائق بل على العكس فالمتوقع منهم أنهم هم الذين لا بد لهم أن يكونوا أول الناس في مقاومتها وعدم ذكرها. الله سبحانه وتعالى لم يترك نفسه بلا شاهد.