د. ناجي في المرة السابقة قلت أنك ستختم الأدلة التاريخية المأخوذة عن الكتاب المقدس بظهورين ختاميين للرب يسوع واحد من الإنجيل بحسب القديس مرقس والثاني من الإنجيل بحسب القديس متى وفي رسالة كورنثوس الأولىا، وأنتهينا من الأول فهل ممكن تذكر لينا الظهور الأخير؟

الظهور الأخير وهو المدون في الإنجيل بحسب القديس متى وأقصد بالأخير هنا هو أخر ظهور أحنا بنقتبسه في هذه الحلقات، ولا يعمي هذا أنه أخر ظهور للسيد الرب يسوع المسيح للناس قبل صعوده للسماوات والظهور دا ترتيبه بالظبط رقم 8 في ترتيب ظهورات السيد تبارك اسمه، والحقيقة هذا الظهور له أهمية خاصة ضمن ظهورات الرب له المجد لأن دا كان ظهور لأكبر عدد من الناس ذكرها الكتاب المقدس مرة واحدة، ففي الإنجيل بحسب القديس متى إصحاح 28 عدد 16 بيذكر الكتاب الحكيم أن التلاميذ ذهبوا إلى جبل الجليل وفي الرسالة إلى أهل كورنثوس إصحاح 15 عدد3 يقول الوحي الإلهي على فم بولس الرسول "فأنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضاً أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب وأنه دفن وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب وأنه ظهر لصفا ثم للأثنى عشر وبعد ذلك ظهر دفعة واحدة لأكثر من خمسمائة أخ أكثرهم باق إلى الآن".

د. ناجي، هل كبر العدد اللي ظهر لهم السيد المسيح تبارك اسمه هو ما أعطى لهذا الظهور أهميته أم أن هناك عوامل أخرى تؤكد بوجه خاص أهمية هذا الظهور.

الحقيقة أن مش بس العدد اللي أعطى أهمية لهذا الظهور بالذات بل قول الرسول بولس بالروح القدس أن الأكثر من خمسمائة شخص الي ظهر لهم الرب يسوع المسيح له المجد كان لا يزال أكثرهم حي أو باق إلى وقت نشر هذه الرسالة بالوحي المقدس، وهنا نرى أن القديس بولس  بالوحي المقدس يضع حقيقة خطيرة أن هناك عدد بالمئات مازال شهود عيان أحياء يمكن الاستماع إلى شهادتهم يزيد عددهم على 250 شخص وهذا هو الواضح من قول الرسول عن ال 500 شخص ان أكثرهم أي اكثر من نصفهم على الأقل ما زال حياً يشهدون عن واقعة القيامة، ثم يقوم شاهد بعد 600 سنة تقريباً من هذا الحادث ويصرح أن المسيح ما قتلوه وما صلبوه وبالتالي لم يقم من الموت لأنه لم يمت من الأصل فلا بد أن يكون الحكم في صالح شهود العيان الأكثر من 250 بالتأكيد.

هل هناك أدلة كتابية أخرى على حقيقة القيامة تحب نبحثها أيضاً في هذه الحلقة؟

الأدلة الكتابية على صدق واقعة القيامة الحقيقة أكثر من أن تعد أو تحصى ولو تتبعناها كلها بالتدقيق الله سبحانه وتعالى يعلم كم من الوقت هناخد علشان نغطي جزء بسيط منها لكن أخر ما أقول في هذه النقطة هو اتفاق جميع كتبة الوحي المقدس وبكل دقة وتفصيل في كتابة رواية هذه الحقيقة لكن خلينا نكتفي في هذه النقطة بما ذكرنا سالفاً.

حضرتك قلت أن الأدلة التاريخية على صدق حقيقة القيامة بتشمل مش بس شهادة الكتاب المقدس العظيم على ذلك، بل هناك أيضاً بعض الأدلة الأخرى على ذلك، فأيه تاني في نقطة الأدلة التاريخية؟

الدليل التاني من الأدلة التاريخية على قيامة السيد المسيح من الأموات هو شهادة المؤرخين على ذلك والحقيقة أن أهم ما يميز الشخص اللي يعتبره النقاد أنه مؤرخ هو أنه لا بد أن يكون محايداً يذكر الحقيقة مجردة حتى لو كانت تخالف أراؤه أو معتقداته فلكونه مؤرخ لا بد أن يتجرد تماماً من ميوله الشخصية لكن الحقيقة أن ضعف الجنس البشري يؤثر حتى على أصدق المؤرخين لذلك لا يمكن الاستناد إلى المؤرخين المسيحيين وحدهم في الكتابة عن حقيقة القيامة بالرغم من أننا نثق تماماً في شهاداتهم، لكن لئلا يقول واحد من الأحباء الذين لا يؤمنون بالقيامة أنكم بتستشهدوا بالمؤرخين بتوعكم، ونحن لا نعول عليهم.

يعني حضرتك عايز تقولي أن هناك كتابات في اليهودية مثلاً أو الإسلام بتتكلم عن حقيقة القيامة وأن كان فهل ممكن تبتدى لينا مثلاً بأحد مؤرخي اليهود لأنهم أشد عداوة للمسيحيين في نقطة الصلب والقيامة بالذات لأنها بتمسهم هم أولاً؟

هناك الكثير من الكتابات في اليهودية والإسلام عن حقيقة قيامة السيد المسيح وخليني اخد فقط أمثلة قليلة على ذلك فمثلاً هناك مؤرخ يهودي من أشهر المؤرخين اليهود وأكثرهم اعتماداً وثقة من كافة اليهود وهو المؤرخ يوسيفوس وهذا المؤرخ عاش في القرن الميلادى الأول، أي قرب وقوع صلب وقيامة السيد له المجد، يقول يوسيفوس "وفي نحو ذلك الوقت عاش رجل حكيم اسمه يسوع، إن كان يحق أن تدعوه إنساناً لأنه عمل معجزات عظيمة، كان معلماً مقتدراً، تلقى الناس تعاليمه بفرح، فجذب إليه الكثيرين من اليهود واليونانيين، هذا الرجل كان المسيح. حكم عليه بيلاطس بالصلب بناء على اتهام الرجل الكبير فينا يقصد هنا رئيس الكهنة يومئذ ويكمل يوسيفوس، أما الذين أحبوه منذ البدء فلم يتركوه لأنه ظهر لهم حياً في اليوم الثالث، ولقد سبق أن تحدث عنه الأنبياء والقديسون بهذه الأمور، وبآلاف الأشياء العجيبة وحتى اليوم ولا يزال يوجد اتباعه المسيحيون." إلى هنا تمت أقوال المؤرخ اليهودي يوسيفوس.

هل من الممكن تذكر لنا حتى مجرد اسماء بعض المؤرخين المسيحيين اللي كتبوا عن حقيقة القيامة؟

هناك بالطبع كثير من المؤرخين المسيحيين اللي كتبوا عن حقيقة القيامة مثل المؤرخ الفرد أدرشايم في كتابه "حياة يسوع المسيح وزمانه" واالفيلسوف الشهير جاستن مارتر، وترتليان أسقف قرطاجنة، لكن أنا باشوف أهمية كبرى لشهادة المؤرخ المسيحي أغناطيوس أسقف أنطاكية وأهمية شهادته بالذات أنه كتبها وهو في طريق ليعدم بواسطة الأسود الجائعة بسبب إيمانه بصلب وقيامة السيد المسيح له المجد، فلو كان هذا المؤرخ العظيم في شك من هذه الحقائق لما أكدها وهو في طريقه إلى الأعدام، بل على الأقل لساوره الشك أو حتى تمنى أن لا يؤمن بهذه الحقيقة، لكنه كتب هذه الكلمات في لحظاته الأخيرة (صلب المسيح في حكم بيلاطس البنطي، ومات فعلاً تحت بصر السماء والأرض وما تحت الأرض، وقام في اليوم الثالث، حكم عليه في الساعة الثالثة من يوم الاستعداد، ونفذ الحكم في الساعة السادسة، ةفي الساعة التاسعة اسلم الروح، ودفن قبل غروب الشمس، وبقى يوم السبت في قبر يوسف الرامي.

الحقيقة أنا عارفه أنه هناك أقسام متخصصة في بعض الجامعات المشهورة في بريطانيا أو أمريكا أو فرنسا لبحث واستقصاء الوقائع التاريخية والمخطوطات وأمهات الكتب للتحقق من سلامتها، واعتمادها كوثائق تعول عليه، فهل حدثت أي دراسة لحقيقة القيامة تقدر تقول لنا على نتائجها؟

بكل أمانة وثق نقدر نقول أنه لم تخضع حقيقة ما على مر التاريخ للدراسة والتدقيق والتحقيق مثلما خضعت صلب السيد المسيح تبارك اسمه وقيامته وخصوصاً جزئة القيامة.

اشمعنى يعني جزئة القيامة وليس الصلب؟

لأن الصلب مش محتاج لأدلة كتير دا موضوع حدث في وضح النهار، ويسوع له المجد ظل أكثر من 6 ساعات على الصليب قدام عيون كل الناس، واتحاكم عند هيرودس وبيلاطس البنطي وحنانيا وقيافا ورؤساء الكهنة واللي ارتكب الجريمة في حقه وهم اليهود معترفين بصلبه وبيقولوا أحنا صلبناه فالموضوع مش محتاج لدراسة كثيرة فالأدلة أكثر من أن تعاد، وشئ طبيعي أن يصلب المسيح له المجد إذا غضب عليه رؤساء الكهنة، أما قيامته من الأموات فكانت شئ غريب حتى على تلاميذه نفسهم، ومن حظوا بامتياز رؤيته بعد قيامته تبارك اسمه، وإن كانوا يعدوا بالمئات، إلا أنه اق بالطبع من اللي شاهدوا صلبه ومحاكمته، واليهود اللي اعترفوا بصلبه رفضوا الاعتراف بقيامته لذا كان لا بد من دراسة والتحققق من قيامته له المجد بطريقة علمية موضوعية وقضائية من قبل أقسام القضاء في الجامعات المختلفة.

هل ممكن حضرتك تعطينا مثل على كدا؟

الف الدكتور سايمون جرينليف، وهو واحد من أعظم العقول القانونية في هذا القرن وكان هو استاذ القانون الملكي في جامعة هارفارد، وهو الشخصية اللي كتب عنها هـ. و. س نوتس في "قاموس سير الإعلام الامريكيين" أن الفضل يعود إليه في ارتقاء كلية حقوق هارفارد إلى مكانتها البارزة بين كليات الحقوق الامريكية لجهود سبوري "وهو استاذ حقوق سابق، وجرينليف" الف هذا العلامة مجلداً شرح فيه القيمة القانونية لشهادة الرسل بقيامة المسيح له المجد ولاحظ أنه كان يستحيل على الرسل أو الحواريين أن يثابروا على تأكيد الحقائق التي رووها لو لم يكن يسوع قد قام فعلاً من بين الأموات ويعرفوا ذلك كحقيقة مؤكدة كأية حقيقة أخرى، وانتهى جرينليف إلى القول بأن قيامة يسوع له المجد كانت أفضل الحوادث التاريخية توثيقاً حسب قوانين الأدلة الشرعية المعمول بها  في محاكم العدل. يقول أيضاً السيد توماس أرنولد مؤلف تاريخ روما الذي يقع في ثلاث مجلدات واستاذ درس التاريخ الحديث في جامعى اكسفورد وهو ضليع ومضطلع تماماً على قيمة الدليل في تقرير الحقائق التاريخية يقول "اعتدت لسنوات طويلة دراسة تواريخ العصور الأخرى ودراسة الأدلة التي قدمها الأشخاص الذين كتبوا عنها وتقويم هذه الأدلة، وأنا متيقن بأنه لا توجد حقيقة في تاريخ الجنس البشري برهنت بأدلة مختلفة أفضل وأوفى من تلك الآية التي أعطانا أياها الله أن المسيح مات وقام ثانية من الأموات، وهذه حقيقة لا بد أن يقبلها كل باحث منصف.