دكتور ناجي تكلمنا عن اثنين من وقائع ظهور السيد المسيح له المجد للبشر بعد قيامته. واحب ان تكمل لنا بعض الظهورات الاخرى؟

الحقيقة المرات التي ظهر بها الرب تبارك أسمه للناس كانت كثيرة جداً وكانت على مدى اربعين يوم من بعد قيامته،  واكتفى الانجيل بذكر عدد منها. لكن انا سأذكر منها حادثتين فقط بالاضافة الى الوقائع التي ذكرتها في المرة الماضية.

 

لماذا ذكر الانجيل بكتاباته الاربعة عدد قليل جداً من ظهورات السيد المسيح له المجد لتلاميذه؟ لماذا لم يذكر اكبر عدد ممكن او حتى كل ظهوراته حتى الناس تؤمن بهذه الحقيقة؟

لم يحاول المولى القدير تبارك أسمه في تنزيله للأنجيل ان يثبت للبشر ان المسيح يسوع تبارك اسمه قد قام من الاموات لأن الله سبحانه وتعالى قائم بذاته غير محتاج لخلائقه.  وهو لم يضع نفسه جل شأنه في موقف المدافع عن قضية قيامة السيد المسيح له المجد. لكنه ذكر احداث ووقائع بسيطة ليخبر الخلق الذين يتفكرون به قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم انه له المجد قام. ومن له اذنان كما يقول الانجيل للسمع فليسمع، ومن لا يريد ان يسمع او يقبل فهذه مشكلته بل أقول مأساته ولا دخل له جل شأنه بها.  فألأيمان بهذه الحقيقة لا يأتي بكثرة تعداد وقائع ظهور السيد له المجد للناس بل بالأيمان بكلامه الحكيم العزيز بأنه قام حتى لو ذكرت واقعة واحدة او آية واحدة عن حقيقة قيامته له المجد. 

ياترى ماهو الظهور الموقوت في الانجيل بحسب البشير مرقس الذي ستكلمنا عنه؟

في العدد 12 من الاصحاح 16 من الانجيل بحسب القديس مرقس يقول تنزيل الحكيم العليم :" بعد ذلك ظهر بهيئة اخرى لأثنين منهم وهما يمشيان منطلقين في البرية، وذهب هذان واخبرا الباقين فلم يصدقوا ولا هذاين" والكلمات بعد ذلك هنا تشير الى ذكر الوحي قصة ظهور الملاكين الى مجموعة النساء اللواتي ذهبن الى القبر.  وبعدها ظهور السيد تبارك اسمه لمريم المجدلية هذا المقصود ببعد ذلك. 

 

في العددين الذين قراتهما الان تقول ظهر بهيئة اخرى فما معنى هذا الكلمات وما هي الهيئة التي ظهر بها اولاً والهيئة التي يتكلم عنها هذا المقطع؟

الظهور عند القبر كان محاط بملائكة وان كانوا يبدون بثياب بشر، لكن كان من المعروف انهم ملائكة حتى ظهور السيد كان بطريقة مفاجئة كالمقام من الاموات الذي يعلن بذلك عن نفسه. لكن في هذه الواقعة وهي المدونة بالتفصيل بالانجيل بحسب البشير لوقا اصحاح14، ظهر السيد تبارك اسمه كانسان عادي مسافر بجانب التلميذين.  والانجيل يذكر عن هذين التلميذين في في عدد 13 واصحاح 24 من الانجيل بحسب البشير لوقا: " واذا اثنان منهما كانا منطلقين في ذلك اليوم( اي يوم قيامة السيد تبارك اسمه) الى قرية بعيدة عن اورشليم 60 غلوة اسمها عمواس، وكانا يتكلمان بعضهما مع بعض عن جميع هذه الحوادث( اي حوادث قيامة الرب من الاموات). وفيما هما يتكلمان ويتاحاوران اقتربا اليهما يسوع نفسه وكان يمشي معهما، ولكن امسكت اعينهما عن معرفته.

 

ماذا تعني ان اعينهما امسكت عن معرفته؟ ولماذا امسكت اعينهما عن معرفته؟ الم يكن من الاوقع ان يعرفهم بنفسه انه هو المسيح الذي كان مصلوباً وقام؟

امسكت اعينهما عن معرفته اي انه بطريقة معجزية اراد المولى القدير ان لا يجعل هذين التلميذين ان يعرفا السيد المسيح تبارك اسمه فمنع اعينهما عن التعرف عليه.  اما لماذا امسك القدير جل شأنه اعينمهما عن معرفته واضح في الاعداد القادمة من نفس الانجيل، ان الرب يسوع له المجد ان يفسر لهم حقيقة نبوات كثيرة موجودة عندهم في التوراة ومكتوبة قبل مجيئه له المجد قبل الاف السنين وهم عالمون بها لمن لا يفهموها. فلو أعلن لهم السيد تبارك اسمه عن نفسه من اول وهلة كان اللقاء سيختلف ولم يكونوا قد سمعوا من فرحهم للدرس الذي  اراد ان يعلمهم. والدرس هو اما كان ينبغي ان المسيح ان يتألم بهذا و يدخل الى مجده  وعدد 27 من اصحاح 24 من الانجيل بحسب البشير لوقا: " ثم ابتدأ يسوع من موسى ومن جميع الانبياء يفسر لهم الامور المختصة بجميع الكتب.

 

كيف عرف التلميذين ان الذي كان يكلمهم هو الرب يسوع المسيح تبارك اسمه المقام من الاموات؟

الكتاب المقدس يقول هنا: " ثم اقتربوا الى القرية التي كانا منطلقين اليها وهو تظاهر كأنه منطلق الى مكان أبعد فألزماه قائلين: امكث معنا لانه نحو المساء وقد مال النهار.  فدخل ليمكث معهمافلما اتكأ معهما اخذ خبزاً وبارك وكسر وناولهما، فانفتحت اعينهما وعرفاه ثم اختفى عنهما.  فقال بعضهما لبعض : الم يكن قلبنا ملتهباً فينا اذ كان يكلمنا في الطريق ويوضح لنا الكتب؟  فقاما في تلك الساعة ورجعا الى اورشليم ووجدا الاحد عشر مجتمعين هم والذين معهم، وهم يقولون ان الرب قام بالحقيقة وظهر لسمعان. واما هما فكانا يخبران بما حدث في الطريق وكيف عرفاه عند كسر الخبز. اي ان المولى القدير بعد ان كان امسك اعينهما عن معرفته في النهاية فتح عيونهما لكي يعرفوه.

 

دكتور ناجي في المقطع الذي قرأته عدد 13 من اصحاح 16 من الانجيل بحسب البشير مرقس يقول الكتاب: " وذهب هذان( اي التلميذين اللذان انفتحت اعينهما وعرفا السيد تبارك اسمه) واخبرا الباقين فلم يصدقوا ولا هذين" لماذا كان اصرار التلاميذ على عدم التصديق؟

الحقيقة انا التمس العذر لهؤلاء التلاميذ لانهم لم يستطيعوا ان يصدقوا. ولو كنا نحن في مكانهم لم نكن سنصدق كما التمس العذر لأي انسان مسيحي غير قادر ان يصدق ان المسيح له المجد صلب وقام. لان الوضع بالنسبة لهم كان محير.  فهم وضعوا كل رجاءهم في المسيح له المجد انه سيخضع الشعوب تحت أقدامهم ويخلصهم من عدوهم الروماني ويجعلهم كوزراء عنده ، واحد يجلس عن يمينه وواحد يجلس عن يساره فيما بعد  وضاعت كل آمالهم هباء ووجدوا سيدهم على الصليب الذي دفنوه بأيديهم.  لهم ثلاثة ايام خائفين وجالسين في حجرة مغلقة الابواب بسبب الخوف من اليهود، وفجأة تذهب بعض النساء الى مكان القبر وتأتي وتقول لهم ان المسيح تبارك اسمه قد قام. اين هو نحن رايناه بأعيننا  ولكن اين هو الان لا نعلم فنحن رأيناه بأعيننا. ثم فجاة يدخل التلميذين ويولوا لهم نحن رايناه  ومشى معنا واخذ الخبز بيديه وابتدأ يكسره واختفى امام اعيننا. وسألوهم اين هو الان؟ اختفى! ظهر واختفى. اعتقد ان هذا شيء محير اليس كذلك!

 

في الحقيقة هذا شيء محير جداً كما شرحت ان السيد تبارك اسمه كان يعلمهم هذه الحقائق وكان عندهم الكلام المذكور في التوراة والانبياء فليس لهم عذر بعد ذلك؟

نحن لنا ايضاً التوراة والانجيل وهذه الاحداث مدونة بالتفصيل في تنزيل الحكيم العليم المتاب المقدس والى هذا اليوم تشك الناس في حقيقة الصلب والقيامة.  فالحقيقة نحن اليوم الذين ليس لنا العذر ان نشك، اما التلاميذ فكان الموضوع جديداً عليهم والمفاجأت كانت كثيرة.

 

ماالذي عمله السيد تبارك اسمه حتى ينتهي موضوع عدم تصديقهم؟

ببساطة ظهر لهم هم الاحد عشر بنفسه وهذا مذكور في عدد 14 من الاصحاح 16 من الانجيل بحسب البشير مرقس. والكتاب يقول: " واخيراً ظهر للأحد عشر وهم متكئون ووبخ عدم ايمانهم وقساوة قلوبهم لأنهم لم يصدقوا الذين نظروه قد قام.  وهنا استطاع الكل ان يروا ويصدقوا إنه قام من الاموات. واحب ان اقول ان هؤلاء الذين يرقدون الايمان به وتصديق صلبه وقيامته يوماً ما سيظهر لهم، ليس لكي يوبخ عدم ايمانهم وقساوة قلوبهم بل سيظهر لهم كالديان العادل صاحب الكلمة الاولى والاخيرة في الارض والسماء، ولن تكون هناك فرصة لقبول الايمان به.  فالفرصة مقدمة الان والافلا.