نستكمل دراسة الاية 14 من الاصحاح الاول من الانجيل بحسب البشير يوحنا والتي تقول: " والكلمة صار جسدا وحل بيننا وراينا مجده مجدا كما لوحيد من الاب مملؤا نعمة وحقا" مع الدكتور ناجي يوسف. دكتور ناجي اريد ان اسألك عن معنى عبارة رأينا مجده مجدا كما لوحيد من الاب. فانا أعلم ان كلمة مجده تعود على شخص الرب يسوع المسيح تبارك اسمه؟

كلمة مجده كما قلت تعود على شخص الرب يسوع المسيح تبارك اسمه. لأن الضمير هنا يعود على الكلمة الذي صار جسدا وبالطبع لم يقل الكتاب المقدس في هذه الاية والكلمة صارت، بل قال الكلمة صار جسدا. وهذا دلالة على أنه يتكلم عن شخص مذكر وليس مجرد كلمة منطوقة من المولى سبحانه وتعالى. وواضح ان كلمة هنا هو شخص الرب يسوع المسيح ليس عند المسيحيين فقط بل عند الاحباء المسلمين ايضا. حيث نقرأ القول" أنما المسيح عيسى أبن مريم رسول الله وكلمته القاها الى مريم وروح منه".

ما معنى كلمة مجده الواردة في رأينا مجده مجدا كما لوحيد من الاب؟

كلمة مجده حسب ما ورد في القاموس لها معاني كثيرة منها، كرامته او شهرته تميزه تفرده تفوقه امتيازه غناه لمعانه، بهائه او عظمته. كل هذه المعاني متضمنة في كلمة مجده. وهنا أريد ان الفت الانتباه الى ضمير الغائب الهاء الموجودة في كلمة مجده. والذي يعود على السيد المسيح تبارك اسمه، فهذه الاوصاف السابقة المتضمنة في كلمة مجده لا تعطى الا للمولى القدير وحده سبحانه وتعالى. فالعظمة لله وحده كما نقول في المثل العربي لأن العظيم أسم من أسماء الله الحسنى. وعلى نفس المنوال فالغنى والبهاء والكرامة والتفرد كلها صفات ذات المولى تبارك اسمه. وهذا هو أحد الادلة على ان السيد الرب يسوع المسيح هو الله متخذا صورة أنسان.

في نفس الاية يقول تنزيل الحكيم العليم: " والكلمة صار جسدا وحل بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الاب". من هو المقصود بكلمة الاب هنا، لأن من الواضح ان الوحيد هنا هو شخص المسيح له المجد؟

المقصود بكلمة الاب هنا هو شخص الله سبحانه وتعالى المستوي على العرش والذي يقول للشيء كن فيكون. وهذا الوحيد هو شخص السيد المسيح يسوع تبارك أسمه. وكلمة الوحيد هنا لاتعني ما يفهم منها عند سماعها لأول وهلة، وهي كونه وحيد لا اخوة او أخوات له، بل هي تعني التفرد والتمييز

هذه واحدة من اعقد وأصعب المشكلات حلا في المسيحية وفي تفاهمها مع الاديان الاخرى، وهي فكرة التثليث في المسيحية. والحقيقة الاية التي نحن بصددها يمكن ان تسبب تشويش في الاذهان. فالاية تتكلم عن شخص السيد المسيح وتصفه بالوحيد من الاب، وحضرتك قلت ان الاب هو الله سبحانه وتعالى. يعني هنا الاية تتكلم عن شخص وحضرتك تقول ان الشخصين هما الله، ونحن ايضا نقول ان هناك شخص ثالث أسمه الروح القدس؟

وايضا الشخص الثالث هو الله جل شأنه.

اذا يبقى الله ثلاثة اشخاص وهذا في المفهوم البشري او حسب المنطق، كفر وشرك بالله. فالله لايمكن الا ان يكون شخص واحد والا لما أستطاع ان يقول للشيء كن فيكون؟

الله  شخص واحد لاشريك او مثيل له سبحانه وهذا ما تؤمن به المسيحية. وليس هذا فقط لكن كل دين سماوي أو حتى كل أنسان له ذرة من العقل يستعمله في التفكير السليم، وهذا ما نادى به السيد المسيح نفسه تبارك اسمه وعلمه لسامعيه عندما قال لهم:" اذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم بأسم الاب والابن والروح القدس" ولم يقل بأسماء الاب والابن والروح القدس. أي ان السيد المسيح تبارك اسمه يقول لسامعيه ان هناك أسم واحد للآب والابن والروح القدس. ويؤكد هذه الحقيقة البشير يوحنا الذي استخدمه المولى تبارك اسمه في كتابة الوحي المقدس. فيقول في رسالته الاولى والاصحاح الخامس والعدد السابع: " فان الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة، الاب والكلمة اي الابن وهو السيد المسيح والروح القدس". ويكمل يوحنا القول: " الاب والابن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد". وهنا يذكر يوحنا بحصر اللفظ منعا للتخمين والتأويل ان هؤلاء الثلاثة اي الاب والابن والروح القدس هم واحد. وغيرهما الكثير مما ورد على لسان بولس الرسول ويعقوب وغيرهم.

كيف يكون ثلاثة وهم في نفس الوقت واحد؟

لايمكن ان تفهم هذه الحقيقة الا عند توافر شرطين أساسيين. أولهما ان لايبدأ المرء البحث في الاجابة على هذا السؤال على ان هذه الحقيقة غير موجودة وأن هذا شيء مستحيل التصديق، وهو ضرب من ضروب الخيال. لأن المولى عز وجل لن يشرح قلب الانسان للأيمان به الا اذا جاء اليه متواضعا خاضعا طالبا للمعرفة والعون منه جل شأنه، ونستعدا لقبول مايعلنه له المولى سبحانه. الشرط الثاني ان يفهم الانسان طبيعة المولى تبارك اسمه حتى يفهم هذه الحقيقة الخطيرة التي يتوقف عليها خلاص الانسان من جهنم النار وعذاب القبر ويتمتع بنعيم أعده المولى للمتقين.

اليس البحث في ذات الله سبحانه شرك وكفر به جل شأنه، فكيف حضرتك تضع هذا شرط وهو ان يفهم الانسان طبيعة المولى عز وجل؟

البحث في ذات المولى عز وجل للتزود بالمعرفة التي يؤدي الى خلاص الانسان من خطاياه ومعاصيه وتقيه عذاب القبر والنار، وليس لكي يحتوي الانسان المخلوق الخالق بعقله الصغير. هذا البحث ليس كفرا أو شركا بل هو ما امرنا به سيدنا ونبينا ومخلصنا والهنا الرب يسوع المسيح عندما قال لسامعيه: " فتشوا الكتب لأنكم تظنون ان لكم فيها حياة، وهي اي الكتب تشهد لي". الامر الثاني هو انني أبحث كما قلت فيما أعلنه المولى القدير تبارك اسمه عن نفسه بكل تواضع وخشوع وقبول له سبحانه وتعالى. ولا اذهب ابعد من ذلك، فالامر ليس متروك للتخيلات او التخمينات، بل هو مبني على حقائق كتابية ألهية يعلنها المولى لعباده الصالحين الراجين وجهه والطالبين عفوه وغفرانه. لذا فأنا أشجع كل مستمع كريم على المضي معنا في هذا البحث والله يهدي الصالحين. كما أشجع كل مستمع ايضا ان يرسل لنا رأيه وتعليقه او أستفساره فيما يسمعه وسيجدنا أن شاء الله من المجيبين.

دكتور ناجي، حضرتك قلت في الشرط الثاني ان الانسان لابد ان يفهم طبيعة المولى عز وجل، فما المقصود بفهم الانسان لطبيعته سبحانه؟

المقصود هو نوع وحدانية المولى تبارك أسمه. فاليهود يقولون ان الله واحد ويعبدون الله الواحد سبحانه، والمسيحيون يقولون ان الله واحد ويعبدون أله واحد، والمسلمون ايضا يقولون ان الله واحد ويعبدون أله واحد. بل وأكثر من ذلك فالاحباء المسلمون يقولون أنهم يعبدون نفس الله الواحد الذي يعبده المسيحيون وفقا لما جاء بالقرآن الكريم" ولاتجادلوا اهل الكتاب الابالتي هي حسنى، الا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل ألينا وأنزل اليكم، والهنا والهكم واحد ونحن له مسلمون".

 أن كان الامر كذلك فاين الاختلاف أذا؟

الاختلاف هو على طبيعة المولى تبارك اسمه مع كونه واحد لا شريك له.

 هل تقصد ان هناك أكثر من طبيعة يمكن ان يتصف بها المولى تبارك اسمه فيما يتعلق بوحدانيته؟

هناك ثلاثة أنواع من الوحدانية يمكن ان يقع تحتها أي كائن حي، او حتى جماد. أولا هناك الوحدانية المركبة. والوحدانية المركبة تعني ان الشيء او الشخص شيء أو شخص واحد لكنه مركبا من مجموعة أجزاء. فيمكن ان يقال عن جهاز التسجيل او الكمبيوتر الذي يستخدم في تسجيل هذه البرامج انه مسجل او كمبيوتر. فهو وحدة واحدة أسمها كمبيوتر، لكن بالرغم من انه وحدة واحدة لكنه يتكون من عدة اجزاء، الاسلاك المفاتيح والشاشة وغيرها من الاجزاء. وايضا هذا يقال حتى على تكوين الذرة الواحدة، فهي واحدة لكنها مركبة.

 وكيف تطبق هذا النوع على وحدانية الله سبحانه وتعالى؟

 هذا النوع لا ينطبق على  وحدانية المولى تبارك اسمه ومالا تؤمن به المسيحية ولا الاسلام ولاغيرها من الاديان. فوحدانية المولى تبارك اسمه ليست وحدانية مركبة، فالمولى لا يمكن تجزيئه الى أعضاء او خلايا او أجهزة كما هو الحال مع بقية مخلوقاته تبارك أسمه.
وما هو والنوع الثاني من الوحدانية؟

النوع الثاني من الوحدانية هي الوحدانية المجردة، وهذه نوع الوحدانية لله سبحانه التي يؤمن بها الاحباء المسلمون. هذه الوحدانية المجردة تجرد المولى عز وجل من كل الصفات التي يتشابه فيها مع اي كائن اخر، وينزهونه عنها لأنهم يظنون ان أشتراك المولى تبارك أسمه في أي صفة من صفات خلائقه تجعله محدودا مثلها. ويرون أنه عز وجل فوق الوجود وفوق العلم وفوق الارادة وهذا النوع ايضا لاتؤمن به المسيحية.

 اذا فما هو نوع الوحدانية لله التي تؤمن بها المسيحية؟

الوحدانية التي تؤمن بها المسيحية تعرف بالوحدانية الجامعة. فهي ليست وحدانية مجردة او مركبة.

 دكتور ناجي، أجابتك على السؤال السابق قلت ان هناك ثلاثة أنواع من الوحدانية وهم الوحدانية المركبة والوحدانية المجردة والوحدانية الجامعة. وحيث ان لا المسيحيين ولا المسلمين يؤمنوا بأن وحدانية الله سبحانه وتعالى مركبة لذلك سنكتفي بما ذكرت عنها. لكن سؤالي في الوحدانية المجردة التي يؤمن بها الاحباء المسلمون، ماهي المشكلة في ذلك. الحقيقة وللانصاف احب ان اقول اني أرى انها اقرب الى المنطق والتصديق من الوحدانية الجامعة التي تؤمن بها المسيحية فما هو رايك في ذلك؟

ليست العبرة بما هو اقرب الى العقل والمنطق البشري، بل بما اعلنه المولى القدير تبارك اسمه عن نفسه. فقد أعلن المولى القدير عن نفسه ان وحدانيته وحدانية جامعة حتى قبل مجيء السيد المسيح تبارك أسمه الى الارض وتمثله لنا بشرا سويا، وحتى قبل خلق الانسان الاول على الارض. فكما هو واضح من سفر التكوين والاصحاح الاول والاية 26 يقول تنزيل الحكيم العليم: " وقال الله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا". وهنا نرى ان المتكلم هو شخص مفرد وهو الله سبحانه وتعالى ثم يتكلم بصيغة الجمع عندما يقول نعمل، وصورتنا وشبهنا.

هل من الممكن ان الواحد يتكلم عن نفسه بصيغة الجمع للتعظيم والتفخيم؟

هذا الكلام وارد باللغة العربية، أما اللغة العبرية التي كتبت بها هذه الكلمات ليس بها صيغة تعظيم او تفخيم. فأصل الكلمة يدل على الجمع وليس مفرد معظم. هذا ما أعلنه الله سبحانه وتعالى عن نفسه منذ 6000 سنة على الاقل. ثم يأتي بعد 4600 سنة تقريبا اعلان أخر من الولى جل شأنه في شخص السيد المسيح له المجد يؤكد لنا ان فيه ان وحدانيته ليست وحدانية مجردة بل هي جامعة للآب والابن والروح القدس. وهكذا تتوالى هذه الاعلانات الى ان نصل الى القرن السادس اي بعد 4650 سنة من الاعلان الاول و650 سنة تقريبا من تأكيده في شخص المسيح تبارك اسمه. ثم يرسل المولى تبارك أسمه أعلانا أخر مخالف لكل ما أعلنه لنا من مدة 4650 سنة تقريبا. فهذا لايمكن تصديقه والايمان به او حتى قبوله عقليا ومنطقيا.

 لماذا لايمكن قبوله عقليا ولا منطقيا؟

الى جانب ما ذكرت في اجابة السؤال السابق، يرى العلماء وبعضهم علماء أجلاء لدى الاحباء المسلمين نفسهم، ان هذا سيوقعنا في عدة مشكلات. فأن كان المولى القدير تبارك أسمه له وحدانية مجردة ولايشترك مع خلائقه في اي من الصفات التي أعطاها لها كالسمع والعلم والكلام والارادة وغيرها. اي انه كما وصفوه أنه فوق الوجود فوق العلم وفوق الارادة يكون والعياذ به منه   غير موجود، وغير عالم وغير مريد. وهذا يتنافى حتى مع تعاليم الاسلام نفسها، فالله سميع عليم بصير خبير مريد وغيرها. مشكلة أخرى لايمكن قبولها لا عقليا ولا منطقيا وهي أذا كان المولى القدير محب، سميع متكلم وغيرها. فمع من كان يمارس كل هذه الصفات قبل خلقه للملائكة او البشر؟ فلو كان المولى جل شأنه له وحدانية مجردة كانت هذه الصفات كلها سلبية فيه او معطلة غير مستخدمة. حتى خلق الملائكة والناس وغيرهم من مخلوقاته سواء التي نعلمها او التي لانعلم عنها شيئا. ثم بدأت هذه الصفات تعمل وتصبح أيجابية بعد الخلق وهذا مالايمكن قبوله من المسيحيين او المسلمين.

لماذا لا يمكن قبوله، هذا سيحل مشكلة كبيرة؟

صحيح انه سيحل مشكلة كبيرة وهي الاقتناع بوحدانية الله المجردة، لكن سيوقعنا في مشكلة أكبر لاحل لها وهي أنه كون سبحانه يحدث عليه تغيير. بمعنى انه كان صامت ثم بدأ يتكلم، كان لا يسمع ثم بدا يسمع. كان لا يحب ثم بدأ يحب بعد ان خلق خلائقه، هذا لايمكن قبوله. فكل الفلاسفة والاديان تتفق على أنه سبحانه وتعالى لايمكن ان يحدث له اي تغيير. والا لما كان هو الذي نستغفره ونتوب اليه. وبالتالي فكرة وحدانيته المجردة لايمكن ان تقبل بالعقل والمنطق.

هل هناك مشكلات أخرى في الايمان بأن الله وحدانية مجردة؟

هناك الكثير من المشكلات فمثلا الذين يؤمنون بوحدانية الله المجردة لايؤمنون ان الله روح او كلمة. هم يؤمنون ان الله خالق وباري الارواح لكنه هو نفسه تبارك اسمه ليس له روح. فهو واحد أحد صمد، وأختلف علماءهم الاجلاء في تفسير وتحديد من هو روح القدس الوارد في الكلمات " وأتينا عيسى أبن مريم البينات وأيدناه بروح القدس". فيرى الامام البيضاوي كما يرى جل المسلمين ان روح القدس هو جبريل، لكن الشيخ محمد الحريري البيومي في كتابه الروح وماهيتها ص 53 يقول: " روح القدس هو روح الله وروح الله غير مخلوق". كذلك يقول السيد عبد الكريم الجبلي في مقاله في مجلة كلية الاداب34 عن الروح القدس أنه غير مخلوق وغير المخلوق أزلي والازلي هو الله دون سواه. وفوق هذا وذلك فالكلمات الواردة في سورة يوسف 87 تقول " ولاتيأسوا من روح الله، أنه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون".

هل يحل قبول فكرة وحدانية الله الجامعة هذه المشاكل؟

وحدانية الله الجامعة ليست مجرد فكرة أو نظرية بل هي حقيقة أعلنها المولى تبارك اسمه واكدها كل من استخدمهم سبحانه وتعالى في كتابة العهد القديم والجديد اي التوراة والانجيل والزبور والانبياء كما شرحت سابقا. وهذه الحقيقة تحل كل المشكلات المتعلقة بالايمان بفكرة وحدانية الله المجردة.

 كيف تحل فكرة  وحدانية الله الجامعة بعض هذه المشاكل؟

أولا تحل مشكلة ان يكون الله له وحدانية مركبة، فليس في الله تبارك اسمه اجزاء بل هو واحد لا شريك له. تحل أيضا مشكلة ان يحدث به تغيير او بدء تشغيل لبعض صفاته التي كانت معطلة بالمحبة واود والعلم والكلام وغيرها، حيث ان له روح جل شأنه. وكلمة وهو شخص السيد المسيح قبل أتخاذه جسدا أنسانيا اي كان اللوجوس او عقل الله المدبر والخالق والمفكر. وبذلك يمكن لله سبحانه وتعالى ان يمارس كل ذلك مع روحه وكلمته حتى قبل خلق الانسان او الملائكة او اي من كائنات خلائقه جل شأنه.

ثانيا تحل المشكلة التي بدأنا بها هذا الحديث الخطير عن الاعتراف بأن السيد المسيح تبارك أسمه هو الله او كلمة الله سبحانه وتعالى الذي ظهر في جسد أنسان. او عقل الله الدبر والمفكر متخذا وحالا في جسد أنسان، كما يحل مشكلة ان يكون لله سبحانه وتعالى روح يعرف بروح الله او الروح القدس. وبالتالي يصبح التثليث كما تعلمه المسيحية ليس كفرا وشركا بالمولى تبارك أسمه بل هو ضرورة واقعة كائنة أعلنه الله بها عن نفسه جل شأنه بطريقة يمكن أن يراها ويفهمها الانسان المخلص لا بعقله فقط بل بلك كيانه. فلا يكن في الاخرة من الخاسرين بل من أؤلئك الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون يوم الدين. وهذا ما ينص عليه القرآن الكريم نفسه.

 حضرتك تقول ينص عليه القرآن الكريم نفسه، ما الذي تقصده بما ينص عليه القرآن الكريم؟

ينص على أن المسيحيين ليسوا بالكفرة او المشركين " أذ قال الله ياعيسى أني متوفيك ورافعك الي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين أتبعوك فوق الذين كفروا الى يوم القيامة". ووحدانية الله الجامعة ايضا تفسر ما معنى ان السيد المسيح هو ابن الله سبحانه وتعالى. وتوضح ان بنوته لله هي بنوة طبيعية ككلمة منه وليست بنوة تناسل جسدي بين المولى المنزه عن ذلك وصاحبة له.

ان كانت المسيحية والاسلام تتكلم عن الله الواحد سبحانه وتعالى، وعن كلمته السيد المسيح تبارك أسمه، وعن روح الله الذي يدعوا الناس ان لا ييأسوا منه، أذا اين المشكلة ومن عملها؟

المشكلة بسيطة وهي أن القرآن الكريم حارب فكرة أتخاذ المولى هز وجل لصاحبة وأنجابه ولد هو السيد المسيح عيسى أبن مريم كما أدعى بعض الهراطقة الخارجين عن المسيحية، والمعروفيين بالمريميين الذين تكلمنا عنهم في حلقة سابقة. حتى أنهى القرآن رفضه لهذه الحقيقة التي ترفضها المسيحية أيضا بأن المسيح عيسى ابن مريم. من هذا المنطلق لا يكون هو الله الظاهر في الجسد وأتهم من يروجون لهذه الحقيقة بالكفر والفسق والشرك بالله سبحانه وتعالى. فلم يفهم الاحياء المسلمون حقيقة التثليث في المسيحية، فبدأت المشكلة التي لا اظن أنها ستنتهي  الى يوم الدين. وعندها سيعلم الذين ضلوا عن سواء السبيل أن لهم عذاب من عند ربهم اليم. والذين صدقوا بآيات ربي وما أنزل الى أبراهيم وأسحق ويعقوب والمسيح لهم في الاخرة جزاء من عند ربهم وأجراً عظيماً.