عندما تحدث الوحي عن ان تلميذين من تلاميذ نبي الله يوحنا بن زكريا تركا معلمهما وذهبا وراء السيد المسيح تبارك أسمه، ولم يكلماه حتى التفت هو اليهما وتكلم اليهما. وبينا في المرة السابقة ان المولى القدير تبارك اسمه دائما يلتفت الى الانسان ويتكلم معه وهذا لا يحد من مكانته او عظمته جل وعل، وانه اله غير صامت او منفصل عن خلائقه. وسؤالي الاول هو أستكمالا لما بدأناه  في المرة السابقة.  يقول الانجيل بحسب البشير يوحنا في أصحاحه الاول والعدد38 :" فألتفت يسوع ونظرهما يتبعانه، فقال لهما ماذا تطلبان، فقالا: ربي الذي تفسيره  يا معلم اين تمكث، فقال لهما: تعاليا وأنظرا. فأتيا ونظرا اين كان يمكث ومكثا عنده ذلك اليوم، وكان نحو الساعة العاشرة". وسؤالي هو لماذا سأل الرب يسوع تبارك أسمه تلميذا يوحنا أبن زكريا عندما مشيا وراءه" ماذا تطلبان"؟

الحقيقة هذا سؤال مهم في التعامل مع السيد المسيح  أسمه سواء مدة أقامته على الارض بالجسد او حتى الان. فكل من يتعامل  مع المولى القدير تبارك اسمه لا بد ان يحدد بالضبط ماذا يطلب منه، ولماذا يريد ان يتحدث اليه ويمشي وراءه.  فالبعض يريد ان يرضي المولى عز وجل ويمشي وراءه طمعا في نعيمه وعطاياه وهباته لهم على الارض. ولكي يقيهم من شر الوسواس الخناس ومن شر حاسد اذا حسد ويحميهم وذويهم من تقلبات  ومفاجأت الزمان، فكل تفكيرهم محصور في الان مدة أقامتهم على الارض اما حياتهم الابدية فهي ليست في بالهم. والبعض يحاول ان يرضي المولى تبارك أسمه أتقاء لغضبه  وتجنبا لعقابه وانتقامه منهم وهم لا يعلمون انه تبارك أسمه محبة. يحبهم ولا يشاء ان يهلكهم بل يشاء ان يكون  آب لهم ويعينهم في ضعهم ويضمن لهم النعيم الابدي. بل يحبونه لأنه القدير الرائع المحبة التي اذا ما جاءه المرء لذاته سكب في قلبه محبة خاصة  له جل شأنه وأعطاه فيض من المحبة يحب بها  لا مولاه القدير فحسب بل يحب بها نفسه ويحب الاخرين مهما أختلفت افكارهم وأديانهم، وردود أفعالهم معه وهؤلاء هم المفلحون.  لذلك من الضروري ان يحدد المرء لماذا يمشي وراء السيد المسيح تبارك اسمه.

ماذا عن حواري السيد المسيح تبارك أسمه، لماذا كانوايمشون وراءه، فهؤلاء الناس وعددهم أثني عشر لازموه له المجد مدة خدمته على الارض لمدة ثلاثة سنين وثلث؟

الحقيقة لم تكن دوافع أغلبهم صافية واضحة وصحيحة في معظم الاوقات. فمنهم من كان يسير وراءه لأنه رأى معجزاته والايات البينات التي كان يعملها، ومنهم من ظن أنه سيصبح ملك على اليهود وارادوا ان يجلسوا في ملكوته واحد عن اليمين والاخر عن اليسار. ومنهم من كان لصا سارقا خائنا فخانه وسلمه ليصلب لكن منهم أيضا من أخلصوا له النية. وقال له أحدهم " الى من نذهب كلام الحياة الابدية عندك".

اليس هذا غريبا جدا على هؤلاء الحواريين ان يكون بينهم هذه الانواع وهم الذين قضوا سنوات مع السيد المسيح له المجد؟

هذا غريب بالطبع فيمن هو السيد المسيح تبارك أسمه، فمعرفته تفرح القلب وتجعل للحياة معنى وطعم جديد لذيذ. لكن من هم الحواريين؟ اليسوا بشر ككل البشر. لذلك ليس غريب على الانسان ان يجري وراء مصالحه الشخصية او حتى خطاياه وأخطاءه.  لكن العظيم في هذه المجموعة أنها كانت قابلة للتعليم والتصحيح.  فليس عيبا ان يكون الانسان أناني خاطيء ولص مثلا، لكن العيب والمصيبة الكبيرة انه يكون أحد الانواع السابقة ويرفض ان يأتي للمولى تبارك أسمه ويعترف له بخطيته ويطلب  منه الصفح والعفو والغفران، مستخدما شفاعة سيدنا ونبينا وألهنا الرب يسوع المسيح تبارك أسمه.

 لماذا لم يطلب هذان التلميذان شيئا من السيد المسيح تبارك اسمه، بل قالا له: " ربي اين تمكث؟" وما معنى ربي هنا؟ هل تعني انهما قد عرفاه انه الرب اي السيد او الله الظاهر في جسد أنسان؟

لا، لم يعرفاه انه الله الظاهر في جسد أنسان، بل كلمة ربي هنا معناها معلم وليس الرب او الله. والحقيقة كان يريد التلميذان ان يتعرفا عليه أكثر ويمكثا بعض الوقت ليعرفا من هو وما هي رسالته. لكن واضح انهما عندما جلسا معه معه، لم يستطيعا ان يفترقا عنه اليوم كله، بل كل طيلة مدة اقامته على الارض لأنهما صارا من الحواريين. بل اكثر من ذلك فهما لم ولن يفترقا عنه ابدا الى ابد الابدين، فهو حي قائم بذاته في السماء وقبره فارغ على الارض وهم أحياء عند ربهم يرزقون لذا فلن يفترقا الى الابد.  وقبل ان أنهي تعليقي على هذا الجزء أقول ان العاقل هو من يطلب الملكوت والجلوس في حضرة السيد المسيح الحي الى ابد الابدين. وهذه أعظم طلبة يمكن ان تتحقق للأنسان على الارض لأنه اذا تمتع المرء بوقت معه له المجد، ستتضائل في عينيه كل طلباته وأحتياجاته الاخرى. لذا فهما قد طلبا الطلبة العظمى.

 عدد 40 من الاصحاح الاول من الانجيل بحسب البشير يوحنا يقول:" كان اندراوس اخو سمعان بطرس واحد من الاثنين الذين سمعا يوحنا وتبعاه" لكن من هو التلميذ الثاني الذي كان مع أندراوس؟

الواضح ان التلميذ الثاني كان هو يوحنا البشير كاتب هذا الانجيل بالوحي من المولى تبارك أسمه.  وهذا واضح من ذكره  هذه التفاصيل  الدقيقة عن التلميذين وزمان لقاءهما مع السيد له المجد. وهذا طبيعي ان يخفي الكاتب في أخفاء نفسه تواضعا منه.

في عدد 41 يقول عن اندراوس :" انه وجد اولا اخاه سمعان فقال له: قد وجدنا مسيا الذي تفسيره المسيح" فما معنى هذه الكلمات؟

الكلمة مسيا هي الصيغة اليونانية للكلمة الارامية( مشحا) والعربية مسيح. وكلمة مسيا تعني المسيح او الممسوح او في الايمان والاعتقاد اليهودي حتى اليوم، المسيا هو المنتظر عند اليهود الذي سيعيد عرش الملك داود لأسرائيل مرة اخرى وسيخلصهم من أعداءهم وسخضع الشعوب تحت أقدامهم. لذلك أضاف يوحنا البشير هذه الكلمات مسيا الذي تفسيره المسيح، وعندما يقول المسيح بتعريف الالف واللام، فهو يتكلم عن شخص معين محدد وليس اي مسيح. لأن الملوك والكهنة والانبياء في العهد القديم كانوا يمسحون قبل بداية خدمتهم، ويسمى كل منهم مسيح الرب. لكن المسيح هنا تعني المخلص المنتظر، وكلمة يمسح هنا تعني يدهن بالزيت او يصب عليه نوع خاص من الزيت او الدهن يعرف بدهن المسحة في طقوس حددها العهد القديم، وتكون بمثابة أعلان من المولى عز وجل عن بداية تعيين شخص ما في وظيفة ما كالملك او النبي او الكاهن.

هل مسح احد البشر الرب يسوع المسيح وهو على الارض ليبدأ خدمته كما يمسح الملك او النبي او الكاهن؟

الرب يسوع المسيح ليس كباقي البشر الذي يحتاج الى انسان ليمسحه ليؤدي مهمته. لكن هو الله ظاهرا في جسد أنسان وهو من يمسح الناس لتتميم المهام التي يكلفهم هو به لذلك لم يمسحه انسان قط.  والرب يسوع المسيح تبارك أسمه مسح لكن ليس بزيت او دهن ارضي، فرسالته وطبيعته وفدائه كلها أشياء سماوية الهية.  لذلك قال هو تبارك أسمه عن نفسه:" روح الرب علي لأنه مسحني لأبشر المساكين" اي انه مسح بروح الرب وليس بالدهن او الزيت الارضي.  وروح الرب هنا يعني الروح القدس اي روح المولى القدير تبارك أسمه.

لفت نظري كلمة وجدنا في الاية 41 من الاصحاح الاول من الانجيل بحسب البشير يوحنا، والتي نحن بصددها عندما قال اندرواس لأخيه بطرس" وجدنا مسيا". فما هو تعليقك على هذه الكلمة؟

كلمة وجدنا تعني ان الذين وجدوا كانوا أكثر من واحد وليس فقط اندرواس.  وتعني ايضا انهم كانوا يبحثون او ينتظرون المسيا، والحقيقة ان شعب اليهود كله في زمن مجيء الرب يسوع المسيح تبارك أسمه على الارض كانوا يبحثون عن المسيا او المخلص. فكما ذكرت في حلقة سابقة كان الشعب مستعبد للرومان، ومضت عليهم مدة 400 سنة وهي فترة الصمت التي لم يرسل لهم المولى عز وجل لا كلمة  ولا نبي من عنده.  فكان الجميع يتطلع الى ظهور المسيا. وهنا نرى ان يوحنا البشير واندرواس وغيرهم قد رأوا في شخص الرب يسوع له المجد المسيا المنتظر.  لذلك قال اندراوس لأخيه وجدنا مسيا.  فكلمة وجدنا هنا كلمة قوية جدا ومعبرة ايضا.

يذكر الوحي في عدد 42 من نفس الاصحاح: " فجاء به الى يسوع فنظر اليه يسوع وقال: انت سمعان بن يونا؟ انت تدعى صفا الذي تفسيره بطرس"  فهل علم الرب يسوع هذه المعلومات عن بطرس من نفسه؟

 واضح من سياق الحديث ان الرب يسوع عرف كل هذه المعلومات من نفسه، لأن الشيء الطبيعي كان ان يقدم اندراوس أخاه بطرس للرب يسوع المسيح.  فيقول له مثلا" هذا أخي سمعان بن يونا، او هذا اخي صفا".  وحينئذ لم يكن هناك حاجة لأن يكرر الرب يسوع ما قاله.  لكن العجيب ان الرب يسوع عرف ان القادم اسمه سمعان وابوه اسمه يونا، وسمعان هذا له أسم اخر وهو صفا الذي تفسيره بطرس.  وعمل نفس الامر ايضا مع شخص اخر اسمه نثنائيل سوف يأتي ذكره بعد قليل.  وهذا ليس غريب على الرب يسوع المسيح ، فهو عالم الغيب والعليم بكل شيء فهذا امرا طبيعي عليه.

عدد 43 يقول: " في الغد أراد يسوع ان يخرج الى الجليل، فوجد فيلبس فقال له: أتبعني.  وكان فيلبس من بيت صيدا من مدينة اندراوس وبطرس".  وسؤالي هنا هل تكفي كلمة اتبعني التي قالها الرب يسوع المسيح لفيلبس لأن يتبع فيلبس يسوع، الم يكن من الواجب عليه له المجد ان يتحدث مع فيلبس ويشرح له أرساليته ويقنعه بها ثم يطلب اليه ان يتبعه؟

الحقيقة الكلمة الواحدة التي تخرج من فم السيد الرب يسوع المسيح له المجد، كافية وافية لأن يترك الشخص كل شيء ويتبعه.  فالسيد المسيح ليس نبي أرضي كأي نبي لا بد ان يدعوا الناس لدينه الجديد بالصبر والموعظة الحسنة. ولا بالترهيب والترغيب والاقناع.  لكن يكفيه ان يقول كلمة واحدة للشخص، فأن كان الشخص عاقلا حكيما أتبعه دون نقاش، وعندها سيكتشف انه هو الطريق والحق والحياة والا لخسر الدنيا والاخرة.

 بالمناسبة هذه يا دكتور ناجي أجابتك على السؤال السابق أوحت لي بسؤال أخر.  أنا لم أقرا في كل الكتاب المقدس ان الرب يسوع نادى اي أنسان او دعى اي شخص لأن يقبل المسيحية كديانة له، فما هو تفسيرك لذلك؟

لم ينزل الرب يسوع المسيح تبارك اسمه من سمائه لينادي بدين جديد او ليدعوا الناس الى المسيحية.  فالمسيحية ليست ديانة والمسيح يسوع تبارك اسمه ليس مجرد نبي او مؤسس لديانة. لكن المسيحية هي حياة جديدة يعطيها ويهبها المولى تبارك أسمه لكل من يؤمن بالسيد المسيح له المجد.  فخلص من المعاصي والذنوب وشفيعا ووسيطا وحيدا بين الله والناس، وهذه الدعوة " أتبعني انت". مقدمة لي ولك ولكل مستمع عاقل حكيم من كل دين وخلفية وقطر وجنس، فهو ينادي الكل بلا أستثناء وليس عنده تفريق ولا محاباة، ينادي الكل لا الى دين جديد وليس لأعتناق المسيحية كديانة. بل بالمجيء اليه تبارك أسمه وأتباع السيد المسيح له المجد كالمثل الاعلى في طهارة الحياة والسيرة النبوية العطرة المليئة بالمحبة والتضحية  والفداء والبعد عن القتل وجمع الجزية والتمتع بالجنس مع النساء.  بالاختصار بحياة جديدة طاهرة وأفلات من عذاب القبر والنار.

يقول الوحي في عدد 45 من الاصحاح الاول من الانجيل بحسب البشير يوحنا ان فيلبس لم يتبع الرب يسوع فحسب. بل فيلبس وجد نثنائيل وقال له: " وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والانبياء، يسوع أبن يوسف الذي من الناصرة".  وعدد 46 يقول:"  فقال له نثنائيل: أمن الناصرة يمكن ان يخرج شيء صالح؟ قال له فيلبس تعال وأنظر". فلماذا عمل فيلبس كل هذا وقال هذه الاقوال؟

الحقيقة هذه الواقعة تمثل حياة كل انسان مسيحي حقيقي عرف الرب يسوع المسيح كمخلص شخصي له.  فالقصة تبدأ بأنسان مجرد كفيلبس او نثنائيل او يوحنا او بطرس او انا وانت او كل مستمع.  تبدأ بأن يشعر الانسان بحاجته الى المولى القدير تبارك اسمه،  فهناك فراغ في النفس البشرية لا يمكن ان يملأه الا المولى تبارك أسمه لذلك يبحث الكل عن الحق سبحانه وتعالى ويتطلع لأن يعرفه جل شأنه.  وهذا واضح في كافة الشعوب والاديان حتى أولئك الذين لا يعرفون الله الحق الحقيقي خالق السموات والارض، يحاولون ان يعبدوا اي آله هم وضعوه لأنفسهم.  ففي اليابان وحدها يوجد 8 مليون آله يعبده اليابانيون وهذا يدل على شوق وتعطش الانسان، كل أنسان لمعرفة الله وعبادته سبحانه وتعالى. ثم تبدأ الخطوة الثانية وهي البحث عنه تبارك أسمه.  فمن الناس من يقضي فترات طويلة او قصيرة في البحث عنه حتى يجده ومنهم لا يجدونه على الاطلاق ويخسرون الدنيا والاخرة.

هل مطلوب من الانسان ان يبحث عن المولى تبارك أسمه، ام على المولى عز وجل ان يعلن نفسه ويظهر نفسه للأنسان؟

الحقيقة الاثنين، فعلى الانسان ان يشتاق لمعرفة العلي جل شأنه ويطلبه من كل قلبه، ولابد ان تتوافر فيه الشروط التي تجعل المولى تبارك أسمه يعلن له عن ذاته ويعرفه بنفسه.  فالأنسان لا يمكن ان يعرف المولى بنفسه فالمثل العربي القائل " الله عرفوه بالعقل" هذا مثل خاطيء.  فالله روح ولا يمكن معرفته الا بالروح.  نعم نستخدم العقل الذي منحنا أياه جل شأنه في التفكير فيه سبحانه آناء الليل وأطراف النهار، هو الله سبحانه يشرح لنا صدورنا بالايمان به.

 في أجابتك على السؤال السابق قلت لا بد ان تتوافر في الانسان الشروط التي تجعل المولى تبارك أسمه يعلن له ذاته، فما هي هذه الشروط؟

أول واهم شرطين لابد من ان يتوافرا في الشخص الباحث عن الله سبحانه وتعالى والتي بدونها لن يعلن له المولى عن ذاته هما:

اولا: التواضع والشعور بالأحتياج اليه تبارك أسمه.

ثانيا: أستعداده لقبوله لأية صورة او طريقة يعلن بها المولى عز وجل عن نفسه. فمن ناحية التواضع والشعور بالاحتياج فهذا امر حتمي.  فتنزيل الحكيم العليم الكتاب المقدس يعلمنا ان الله سبحانه وتعالى يقاوم المستكبرين اما المتواضعين فيعطيهم نعمة. واكبر نعمة كما شرحنا في حلقة سابقة هي نعمة معرفة المولى عز وجل وقبول رحمته وغفرانه لمعاصينا.  فشعور الانسان بالاحتياج الى الله ومجيئه بكل خشوع وخضوع وتواضع لسؤاله عز وجل لأن يعلن له ذاته يفتح أمامه ابواب نعمه جل شأنه.

 وماذا عن الشرط الثاني؟

الشرط الثاني لا يقل أهمية عن الاول وهو أستعداد الانسان لقبول طريقة المولى في الاعلان عن نفسه، وعدم وضع شروط مسبقة للمولى تبارك اسمه او التمسك بعقائد او ديانات او تعاليم من شأنها تعطيل أعلان المولى عن نفسه للأنسان الباحث.

هل من الممكن ان  تعطي لنا مثل توضيحي ليوضح النقطة السابقة؟

يمكن ان آتي الى المولى عز وجل وأشعر بالاحتياج له واقول له يامولاي أعلن لي عن ذاتك.  لكن انا لا أؤمن وليس عندي الاستعداد ان أؤمن ان السيد المسيح له المجد هو اكثر من نبي وولي من اولياء الله الصالحين.  وان المسيحية ليست الديانة التي جاءت بعدها ديانة أخرى، وان السيد المسيح ليس هو خاتم المرسلين وسيد النبيين، ولست اؤمن ولن اؤمن انه هو الطريق الوحيد للسماء وهو الوحيد الذي لم يمسه الشيطان، وهو الوسيط والشفيع الوحيد بين الله والناس من ستقبل شفاعته يوم الدين.  وانا لست اؤمن وليس لدي الأستعداد ان اؤمن ان الكتاب المقدس هو كتاب الله سبحانه وتعالى. ولأنه كتاب الله هو عز وجل قادر على حقظه من التحريف والعبث، وانا لا اؤمن بالفداء ولا بصليب السيد المسيح.  فالمسيح عيسى أبن مريم لم يصلب وليس لي الاستعداد ان اؤمن بأنه صلب، ولست اؤمن انه لابد من موت السيد المسيح نيابة عن البشر.  وبالطبع فأنا لا أؤمن بقيامته من الاموات وجلوسه في عرش الله، وبالتالي لا اؤمن بأنه الديان للأحياء والاموات يوم لا ينفع مال ولا بنون. فاذا ما جاء المرء بهذه الفروض والاحكام المسبقة والاصرار على عدم فتح القلب والعقل لله سبحانه وتعالى بأن يظهر له الحق الا من خلال نظرياته التي يؤمن بها. لا يمكن ان يعلن له المولى القدير تبارك أسمه عن نفسه، فالكتاب العزيز يعلمنا ان أعلان الله عن نفسه كان في شخص السيد الرب يسوع المسيح تبارك اسمه، ومن خلال كلمة الله الكتاب المقدس المنزه عن كل باطل.

ماذا يعمل الشخص الذي تربى على هذه الحقائق، كيف يستطيع ان يتخلص منها في لحظة ويقبل غيرها هل الامر بهذه السهولة؟

لا، غير مطلوب من اي شخص التخلص عن شيء وقبول شيء اخر، لكن كل المطلوب من الشخص الذي يبحث عن الحق سبحانه وتعالى ان يأتي اليه متواضعا مشتاقا ويقول له ، يامولاي ان ما بداخلي من تعاليم وعقائد قد يتعارض مع ما تعلنه لي.  لكن افتح قلبي وعقلي لك انت وحدك وانا على أستعداد بقوتك وبعملك في داخلي ان أقبل اعلانك عن نفسك مهما كانت صورته.  فأفتح قلبي واشرح لي صدري وعرفني اين الحق فأتبعه وابعد عن الباطل فأكرهه، واعلن لي عن محبتك وغفرانك وخطتك لأنقاذي من عذاب النار وورود النعيم الابدي فأنت أرحم الراحمين أمين.