قلنا في حلقة
سابقة عند شرحنا
لهذه الاية، وهي
سبق ووردت في الاية
27 من نفس الاصحاح،
ان يوحنا ابن زكريا
نبي العلي عندما
قال عن السيد المسيح
أنه يأتي بعده،
كان يتكلم عن ترتيب
زمني لبداية خدمة
كل منهما. فخدمة السيد
المسيح له المجد
بدأت بعدما أبتدأ
يوحنا أبن زكريا
في مناداته لأعداد
طريق الرب. اما تعبير
رجل صار قدامي
هنا يتكلم عن مكانته
انه سابق ليوحنا
ابن زكريا في مكانته
التي لا يضاهيه
فيها احد. اما الكلمات
كان قبلي فهي تتكلم
عن أزلية الرب
يسوع المسيح تبارك أسمه،
فهو كان بذاته
منذ الازل كما
شرحنا في حلقات
سابقة. فيكون
السيد المسيح في
خدمته كان لاحقا
لظهور يوحنا ابن
زكريا وفي مكانته
متقدم عنه وقدامه،
وفي ازليته فهو
الازلي الابدي
من لا بداية له
ولا نهاية.
ان كان نبي
الله يوحنا ابن
زكريا ذكر نفس
هذه الاية تقريبا
في عدد 27 من نفس الاصحاح،
فلماذا يكررها
في عدد 30؟
ولماذا يصف السيد
المسيح له المجد،
بكل هذه الدقة
اليس هذا الكلام
تكراراً بلا ضرورة؟
هذا ما جاء
من أجله يوحنا
ابن زكريا، وهو
ليشهد للسيد المسيح
تبارك اسمه. فهو لم يدع
اي مجال للشك في
ان الشخص الذي
يتكلم عنه هو نفسه
السيد المسيح له
المجد، وليس في
هذه الاية فقط
بل في بقية الايات
التي تكلم فيها
عن شخص الرب تبارك
أسمه. وهذا ليس
تكرارا للكلام
بدون فائدة، فبقدر عظمة
الشخص الموصوف
تكون عظمة التأكيدات
المعطاة في الحديث
عنه. وبقدر
غرابة الموقف تكون
كثرة التأكيدات
التي لا بد من سياقها
لتؤكد هذه الحقيقة. وبقدر أقتناع
الشخص الشاهد بحقيقة
قضية بقدر ما يكون
أصراره على تأكيد
كل ما يعرفه وشاهده
عن هذه القضية. وعلى قدر
تأكده من تفاصيل
قضيته التي يدافع
عنها، تكون دقته
في وصف الاشياء
والاشخاص بكل دقة
في ادلائه بشهادته
وبكل الطرق.
تعليقًا
على أجابتك السابقة
يكون من الواضح
ان نبي الله يوحنا
ابن زكريا كان
متأكدا تماما ممن
هو السيد المسيح
تبارك أسمه، وأهتم
بذكر التفاصيل
الدقيقة عنه وهذا
واضح من تكراره
لهذه الاية التي
نحن بصددها؟
ليست هذه
الاية فقط، ففي الاية
27 يقول عن السيد
المسيح: " هو الذي
ياتي بعدي الذي
صار قدامي الذي
بمستحق ان أحل
سيور حذائه" وفي الاية
30 يقول:" هذا الذي
قلت عنه يأتي بعدي
رجل صار قدامي
لأنه كان قبلي".
في الاية 29 يقول
النبي يوحنا عن
السيد المسيح له
المجد:" هوذا حمل
الله الذي يرفع
خطية العالم" ثم يكرر نفس
الكلمات للتأكيد
في عدد 36 من نفس الاصحاح
ويقول: " فنظر الى
يسوع ماشيا فقال:
هوذا حمل الله"
وغيرها الكثير.
في سياق الحديث
وبالذات في الاية
31 من الاصحاح الاول
من الانجيل بحسب
البشير يوحنا،
يقول يوحنا ابن
زكريا النبي الكريم:"
وانا لم أكن أعرفه،
لكن ليظهر لأسرائيل
لذلك جئت لأعمد
بالماء" ويكرر يوحنا
نفس الكلمات ايضا
في عدد 33 ويقول:
" وانا لم اكن أعرفه". فكيف يكون
الرب يسوع المسيح
تبارك أسمه نبي
مشهور في أسرائيل
ويوحنا جاء ليشهد
له ولم يكن يعرف
السيد له المجد؟
وكيف يشهد لمن
لا يعرفه وليس
ذلك فقط، فيوحنا
ابن زكريا كان
من أقرباء السيد
المسيح، افلا يتضعف
ذلك من قوة شهادته
للسيد تبارك اسمه؟
اولا فيما
يتعلق بأن قول
يوحنا ابن زكريا قال عن السيد
المسيح انه لم
يكن يعرفه، فهذا
لا يضعف من شهادته
على الاطلاق، لسبب
بسيط لأن موضوع
معرفة من هو السيد
المسيح تبارك أسمه،
موضوع روحاني ويحتاج
الى أعلان من الله
سبحانه وتعالى
مباشرة بلا تدخل
من أنسان. وليس
نبي الله يوحنا
فقط هو الذي لم
يكن يعرف السيد
المسيح من هو بل
كل المحيطيين به
وكل أمته التي
أختارها حسب الجسد
ليأتي منها. فمكتوب في
ألاصحاح الاول
من الانجيل بحسب
البشير يوحنا والعدد
الحادي عشر: " الى
خاصته جاء وخاصته
لم تقبله". وبالطبع
لأنهم لم يعرفوه
فلو عرفوه كالله
الظاهر في جسد
انسان، لكانوا
حقا قبلوه لأنهم
لو عرفوا لما صلبوا
رب المجد.
هل هناك دليل
من الانجيل ان
لا أحد كان يعرف
من هو السيد المسيح؟
وان هذا
كان يحتاج الى
أعلان او كشف روحي
من المولى تبارك
أسمه؟
اولا ارجوا الملاحظة اننا نتكلم عن معرفته له المجد روحيا، او من هو وماهي أرساليته وليس من هو حسب الجسد او سلسلة نسبه حسب الجسد. فحسب الجسد كانوا المحيطين به يعرفون انه ابن القديسة العذراء مريم من أصطفاها المولى وفضلها على نساء العالمين. والبعض كان يظن انه ابن يوسف ابن هالي وهكذا. والدليل على ذلك من الانجيل هو ان السيد المسيح له المجد سأل تلاميذه يوما قائلا: " من يقول الناس عني من انا؟" فأجابه البعض أيليا والبعض نبي من الانبياء" ولم يقولوا له ان الناس تقول عنه انه المسيح تبارك اسمه. فسألهم: " وانتم ماذا تقولون عني؟ فأجابه تلميذه بطرس: انت هو المسيح ابن الله الحي. فقال له يسوع: " طوبى لك يا سمعان بن يونا، لأن لحما ودما لم يعلن لك بل ابي الذي في السموات" . فمع ان التلاميذ كانوا يعرفون من هو السيد المسيح له المجد بالجسد، وانهم كانوا يخرجون ويدخلون معه، لكن معرفته انه المسيح ابن الله اي الله نفسه الظاهر في جسد أنسان كان يتطلب أعلان الهي من السماء. ولذلك فلا يقلل ابدا من شهادة يوحنا المعمدان للسيد المسيح انه لم يكن يعرفه بل على العكس فهذا يؤكدها ويجعلها نهائية غير قابلة للبحث لأنها آتية من فوق من عند الله سبحانه وتعالى.
هل تعتقدين
انك تعرفين كل
أقربائك.
بالطبع لا
.
يوحنا ايضا
لم يكن يعرف من
هو المسيح، وهذا
يرجع لأن يوحنا
لم يكن مثلا من
أخوة السيد المسيح.
ولا حتى من الساكنين
في المدينة التي
تربى بها الرب
يسوع له المجد.
وأكيد يوحنا كان
يسمع عن السيد
تبارك اسمه لكن
لم يقابله من قبل. فالكتاب
المقدس يقول ان
يوحنا كان أنسانا
بريا يعيش يعيش
على الجبال، والسيد
المسيح لم يكن
مشهورا ذائع الصيت
قبل بداية خدمته
وأجرائه للمعجزات. وهذه المقابلة
بين الاثنين كانت
بداية خدمة الرب
يسوع قبل
ان يصبح نبي مشهور.
عدد 32 من الاصحاح
الاول يقول البشير
يوحنا بالوحي المقدس
عن يوحنا ابن زكريا
ان الاخير شهد
قائلا " اني قد
رأيت الروح نازلا
مثل حمامة من السماء
فأستقر عليه اولا"
اي روح يتكلم عنه
يوحنا ابن زكريا؟
الروح هنا
هو روح الله سبحانه
وتعالى، بدليل
ان يتكلم عنه بالمذكر
وليس بالمؤنث،
فلو كانت روح الانسان
لتكلم عنها بالمؤنث.
الا يمكن
ان يكون المقصود بالروح هنا
احد الملائكة كجبريل
مثل، ألم يكن سيتكلم
عنه بالمذكر ايضا؟
لأن كلمة
الروح الموجودة
في العدد 32 هي نفسها
كلمة الروح الواردة
في بداية العدد
33 هي ذاتها الواردة
في اخر عدد 33 ايضا. دعيني أقرأ
لك هذين العددين
وهما عدد 32 عدد 33 من
الاصحاح الاول
من الانجيل بحسب
البشير يوحنا:
" وشهد يوحنا قائلا
اني قد رايت الروح
نازلا مثل حمامة
من السماء فأستقر
عليه( اي على السيد
المسيح تبارك اسمه)
وانا لم أكن أعرفه
لكن الذي أرسلني
لأعمد بالماء ذاك
قال لي: الذي ترى
الروح نازلا ومستقرا
عليه، فهذا الذي
يعمد بالروح القدس".
وعبارة او اسم
الروح القدس لا
يطلق الا على روح
المولى القدير
سبحانه وتعالى
اي المولى ذاته.
لماذا لا
يطلق اسم الروح
القدس الا على
المولى ذاته اي
على روحه تبارك
اسمه، فالاحباء
المسلمون يؤمنون
ان روح القدس هو
جبريل؟
اولا: لم يتفق
الاحباء المسلمون
فيما بينهم على
من هو روح القدس.
ثانيا: كلمة القدس في
اسم الروح القدس
او القدوس او القدس
او القداسة التي
تقال عندما نذكر
عبارة الروح القدس،
الروح القدوس او
روح القداسة هذه
الكلمات تعني المقدس
في ذاته، اي المنزه
عن كل خطية او معصية
ومن لم يرث فساد
طبيعة الانسان
البشرية الساقطة. وهذه الاوصاف
لا تنطبق الا على
المولى القدير
وحده ولا
سواه، وبالطبع
على السيد المسيح
له المجد جوهر
المولى عز وجل
كما شرحنا في حلقات
سابقة. فاذا كانت
كلمة القدس او
القدوس او القداسة
تعني المولى تبارك
اسمه. ان عبارة
هو سيعمدكم بالروح
القدس والكلام
هنا عن السيد المسيح
له المجد، تعني
انه سيملأكم او
يغمركم او يحتويكم
بالروح القدس.
ولا يعقل ان تكون
مهمة الرب يسوع
هي ان يملأ او يغمر
او يحتوي المؤمنين
بالملائكة. فالملائكة
كائنات مخلوقة
محدودة مرسلة لخدمة
العتيديين ان يرثوا
الخلاص كما يذكرهم
الكتاب العزيز
الحكيم في سفر
العبرانيين. وكثيرا ما
أرسلها المولى
القدير لخدمة الرب
يسوع المسيح تبارك
اسمه.
ما هو لزوم
ان ينزل الروح
القدس او روح الله
على السيد المسيح
له المجد في هذه
الحادثة في هيئة
مجسمة، مادام القدير
وهو كلي العلم
يعلم ان السيد
المسيح تبارك اسمه
هو تعينه او ظهوره
في جسد أنسان؟
لنزول الروح
القدس تبارك اسمه
على السيد المسيح
له كل المجد في
هذه الحادثة أهمية
كبيرة جدا تتمثل
في عدة نقاط. أذكر منها
على سبيل المثال
لا الحصر.
اولا: لكي يخبرنا
من هو شخص السيد
المسيح له كل المجد.
ثانيا: ليوضح لنا
طبيعة المولى تبارك
اسمه.
ثالثا: ليعلن تأييده
لأرسالية الرب
يسوع تبارك أسمه
وتفرده له المجد
عن سائر المخلوقات.
ما هي هذه الاسباب
الثلاث لنزول الروح
القدس تبارك اسمه
على السيد المسيح
له كل المجد؟
نزول الروح القدس او روح الله تبارك اسمه على السيد المسيح يوضح من هو شخص السيد المسيح تبارك اسمه. فمن ذا الذي ينزل عليه المولى القدير تبارك اسمه بنفسه من خلال روحه في هيئة حمامة ويستقر عليه، ايضا ويشهد له ان هذا هو الذي له الاحقية والاهلية والامكانية لأرسال روح المولى القدير تبارك اسمه للمؤمنين به له كل المجد حتى يعمدهم به. هذا الشخص الذي له هذه الصفات لا بد ان يكون اما هو الله نفسه جل وعل. واما ان يكون أعظم منه والعياذ به وحيث انه لا يوجد أعظم منه سبحانه في الارض او في السماء وهو الذي لا شريك له ولا مثيل، اذا فيكون شخص السيد المسيح هو الله ظاهرا في جسد أنسان.
ان كان السيد المسيح له كل المجد هو الله المتجلي في جسد أنسان والروح القدس الذي جاء هنا في هيئة حمامة هو أيضا الله سبحانه وتعالى وان كان المولى القدير وقد استوى على العرش وهو المنزه عن كل محسوس او ملموس، وهو ايضا علت قدرته والذي يعرف في المسيحية بالله الاب يكون جل شأنه وكلمته السيد المسيح له المجد وروحه ، الروح القدس اله واحد قائم على الكل بذاته. فالله هنا هو الاب والابن والروح القدس واحد. آمين.
كان السبب الثالث هنا هو لكي يؤكد الروح القدس أرسالية الرب يسوع تبارك أسمه وتفرده عن سائر مخلوقاته. فبمجيء الروح القدس بهيئة جسمية كحمامة كان وكأنه يضع خاتم الله تبارك أسمه على أرسالية السيد المسيح للأرض لفدائه للأنسان. فلو لم يكن الله الاب الجالس على العرش مؤيدا لموت كلمته الرب يسوع له المجد فداءا للبشرية لما، أرسل الروح القدس اي روحه سبحانه وتعالى، ليظهر على صورة حمامة تستقر عليه له المجد. وهناك شيء مهم أيضا وهو ليمنع التشويش والتساؤلات حول أرساليته في ذهن يوحنا المعمدان ابن زكريا.
كان يوحنا
ابن زكريا أنسانا
عظيما جدا وكان
قد تسلم دعوة من
المولى القدير
بأن ينادي للناس
بالتوبة وغفران
الخطايا. والان هناك شخص
أخر أرسل الى الارض
هو السيد الرب
يسوع وكان يوحنا
ابن زكريا ان يتخلى
عن مكانه لهذا
النبي الجديد،
فكان لابد ان يتأكد
من من هو ذلك الشخص
الذي سوف يسلمه
الراية ليكمل المسيرة
ويختفي هو من المشهد. لذلك منعا
لوقوعه في الحيرة
والارتباك قال
له المولى تبارك
اسمه: " الذي ترى
الروح نازلا عليه
ومستقرا عليه،
فهذا هو الذي يعمد
بالروح القدس". ويقول يوحنا
بعد ذلك: " وانا
قد رايت
وشهدت ان هذا
هو ابن الله".
كانت شهادة
يوحنا ابن زكريا
نبي الله سبحانه
وتعالى شهادة واضحة
وصريحة عندما قال
في عدد 34 من الانجيل
بحسب البشير يوحنا هذه الكلمات:"
وانا قد رأيت وشهدت
ان هذا هو ابن الله". فلماذا قال
يوحنا ابن زكريا
هذه الشهادة، وخاصة
انه كان يقولها
للكتبة والفريسيين
المتعصبين، مع
انه لم يطلب منه
لا الكتبة ولا
الفريسيين الادلاء
بهذه الشهادة؟ وما هي مصلحة
يوحنا في الادلاء
بها؟
لأن هذه الشهادة هي ملخص ما جاء يوحنا ابن زكريا ليعلنه للعالم ولب مهمته على الارض، لذلك كان يؤكد لليهود لرؤساء الدين والكتبة والفريسيين بطرق كثيرة وأدلة وبراهين عديدة على أنه ليس هو المسيح، بل هو معد الطريق له وأنه غير مستحق ان يحل سيور حذائه. وان الرب يسوع المسيح تبارك أسمه هو الكائن منذ الازل والى الابد، وهو الذي نزل وأستقر عليه روح المولى تبارك أسمه، وهو الذي له الامكانية والسلطان ان يعمد الناس بالروح اي روح الله سبحانه. وفي النهاية وضح لهم ان هذا كله يؤكد ان الرب يسوع المسيح هو ابن الله، اي الله نفسه ظاهرا في جسد أنسان.
ما
هي مصلحة يوحنا
في هذه الشهادة
وماذا سيعود عليه
منها؟
اولا:
لا مصلحة على الاطلاق
عند يوحنا ابن
زكريا للأدلاء
بهذه الشهادة،
بل على العكس فهذه
الشهادة جعلت الناس
تنظر الى السيد
المسيح تبارك أسمه
وتركت يوحنا ابن
زكريا، فلم يعد
هو النبي الذي
في المركز بل الرب
يسوع. وهذا ما يؤكد
صدق هذه الشهادة. فلو كانت
له آية مصلحة في
ذلك كما كان الامر
غريبا لكن ان يشهد
نبي عظيم هذه الشهادة
فهذا يؤكد بما
لا يعطي مجالا
للشك بأن الرب
يسوع المسيح هو
الله الظاهر في
الجسد.
ثانيا: يوحنا ابن زكريا كان نبي لله سبحانه وتعالى والانبياء لا يكذبون في وحيهم ولا يغيرونه او يبدلونه ولا يقولون ما يسرهم ويحقق مصالحهم وأغراضهم الشخصية. فهذا لم يسمع قط في الكتاب المقدس بل على العكس يقولون ما يمليه عليهم المولى تبارك اسمه حتى لو جلب لهم العذاب والاضطهاد.